في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة في سوريا، أثار حديث جديد لحازم الشرع، شقيق الرئيس السوري أحمد الشرع، موجة من الغضب والاستياء بين السوريين، بعد أن قدّم أرقاماً حول رواتب موظفي الدولة لم تتطابق مع الواقع المعيش على الأرض.
ظهر الشرع في تسجيل مصوّر ألقاه أمام مجموعة من الحاضرين في إحدى الدول العربية، حيث أعلن أن رواتب الموظفين الحكوميين ارتفعت بشكل كبير من نحو 29 دولاراً إلى 450 دولاراً، مع نسب زيادة تراوحت بين 200 بالمئة و4000 بالمئة. هذه الأرقام، وفق مصادر مطلعة، لا تعكس الوضع الحقيقي للرواتب، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين الموظفين القدامى والموظفين الجدد المرتبطين بالحكومة الانتقالية.
فعلياً، تشير المعلومات المتاحة إلى أن الموظفين القدامى، الذين يعملون في مؤسسات الدولة منذ سنوات، شهدت رواتبهم زيادة محدودة لا تتجاوز 90 إلى 100 دولار، بينما يحصل الموظفون الجدد القادمون مع الرئيس الانتقالي على رواتب تبدأ من 450 دولاراً كحد أدنى، وقد تصل إلى آلاف الدولارات حسب موقعهم الوظيفي وطبيعة مهامهم. هذا التفاوت الكبير خلق شعوراً واسعاً بعدم العدالة وأثار موجة من الاحتجاجات بين العاملين في القطاع العام، بما في ذلك المدرسون والمعلمون في إدلب وحلب، الذين يعانون من عدم تثبيتهم وظيفياً وانقطاع رواتبهم منذ حل وزارتي التربية في الحكومتين السابقتين، وسط استمرار الاعتصامات والاحتجاجات دون حلول فعلية.
يتولى حازم الشرع منصب رئيس هيئة الاستثمار السورية، ويقود بشكل غير رسمي لجنة عليا لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري والإشراف على الصفقات الكبرى والاستثمارات الخارجية. وفق تحقيقات صحفية، فإن اللجنة التي يقودها الشرع، والمعروفة باسم “لجنة الظل”، تتمتع بصلاحيات واسعة لإدارة الملف الاقتصادي، بما في ذلك الإشراف على الصفقات الاستثمارية الكبرى مع أطراف خارجية، ومصادرة أموال وحصص رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق، إضافة إلى إدارة الصندوق السيادي السوري غير الخاضع للمساءلة، والصندوق السوري للتنمية، ما يمنحه نفوذاً اقتصادياً وسياسياً واسعاً في البلاد.
ويبدو أن تصريحات الشرع حول الرواتب تأتي في وقت حساس، حيث يزداد الاحتقان الشعبي نتيجة تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد من الضغوط على الحكومة الانتقالية للتعامل مع شكاوى الموظفين والالتزامات المالية للدولة بشكل أكثر شفافية وعدالة. ويطرح التفاوت الكبير في الرواتب والتعيينات تساؤلات حول مصداقية إدارة الحكومة الانتقالية لملف الاقتصاد، والآليات المتبعة لضمان العدالة بين الموظفين القدامى والجدد، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حلول عاجلة لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.