نفذت فرق العمليات العسكرية (TOL) التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة”، عملية أمنية في ريف دير الزور بتاريخ 7 كانون الأول. حسب بيان قسد، أسفرت العملية عن اعتقال ما يسمى “الأمير العسكري” لتنظيم الدولة الملقب بـ”أبو زبير/سماك” واثنين من أعضاء خلايته.
وبحسب قسد، جاءت العملية بعد متابعة دقيقة لتحركات المجموعة، التي وصفتها بأنها “من أخطر شبكات التنظيم”، والمسؤولة عن معظم الهجمات الإرهابية ضد قواتها خلال الأشهر الماضية. كما صادرت قسد خلال المداهمة أسلحة، ذخائر، متفجرات، هواتف، ومقاطع فيديو وأدلة تثبت تورط المعتقلين في التخطيط والإشراف على الهجمات، بما في ذلك عمليات الاستطلاع والمراقبة والتجنيد والتدريب على القتال، إلى جانب إدارة أنشطة “أشبال الخلافة” في مخيمات المنطقة.
الشكوك حول العملية
على الرغم من البيان الرسمي، أثار اعتقال أربعة مدنيين خلال الحملة، وعدم إدراجهم ضمن خلايا التنظيم، جدلًا واسعًا بين السكان المحليين. ذوو المعتقلين نفوا أي صلة لمعيليهم بالتنظيم، مؤكدين أنهم يعملون في الإعلام المحلي والزراعة والتجارة، وأن بعضهم يعاني من مشاكل صحية تمنعه من أي نشاط قتالي.
الموقف أثار تساؤلات حول مصداقية العمليات الأمنية، وطريقة تنفيذ المداهمات، ودقة المعلومات التي اعتمدت عليها قسد. بعض السكان أشاروا إلى إمكانية زرع أسلحة أو تزييف الأدلة لإضفاء صفة “الإرهابي” على المدنيين، وهو ما يزيد من التوتر ويثير الشكوك حول نزاهة التحقيقات وطبيعة العملية، رغم إعلان قسد أنها كانت ضربة موجعة لبنية التنظيم.
سلسلة العمليات السابقة
سبق هذه العملية تنفيذ حملة إنزال جوي في بلدة مراط بتاريخ 26 تشرين الثاني، بالتعاون مع التحالف الدولي، استهدفت منازل قياديين سابقين في الجيش السوري الحر، وأسفرت عن اعتقال بعض الأشخاص وفرار آخرين. العملية رافقها تحليق مكثف لطائرات “أباتشي” وطائرات مسيرة، واستخدام قوة ميدانية واسعة.
هذه الحملة وغيرها تأتي في سياق جهود قسد لمنع التنظيم من إعادة بناء صفوفه، لكنها أيضًا تثير تساؤلات عن استخدام القوة، والتحقق من صحة المعلومات قبل اعتقال المدنيين، ومدى تأثير هذه العمليات على الأمن والاستقرار المحلي.
خلفية الوضع الأمني
الهجمات والتوترات الأخيرة تأتي بعد نشاط متجدد لخلايا تنظيم “الدولة” في محافظة دير الزور، مع محاولات متكررة لاستهداف قوات سوريا الديمقراطية، ومهاجمة مواقع حيوية، مثل صهاريج النفط والآليات العسكرية. وبينما تؤكد قسد أن العمليات تهدف لتأمين المنطقة ومنع التنظيم من الانتشار، يظل الشك حول بعض المداهمات واعتقال المدنيين حاضراً، مع غياب مراقبة مستقلة للتحقق من صحة الادعاءات الرسمية.