تتلقى الشخصيات الرئاسية في الولايات المتحدة عادة هدايا رمزية أو ثمينة في بعض الأحيان، والرئيس الحالي آنذاك دونالد ترامب لم يكن استثناءً، بل إنه يميل إلى الهدايا التي تتماشى مع أسلوبه المعروف، خصوصاً تلك ذات الطابع اللامع واللون الذهبي، مثل ساعة رولكس مكتبية صُنعت خصيصاً لمكتبه.
وقد حصل ترامب على سبيكة ذهبية تبلغ قيمتها 130 ألف دولار، نُحت عليها رقمان هما 45 و47، في إشارة إلى فترتيه الرئاسيتين. هذه الهدية جاءت من مجموعة من الأثرياء السويسريين، بينهم المدير التنفيذي لشركة رولكس، ورئيس شركة متخصصة بتكرير الذهب.
وبعد عشرة أيام فقط من تلقي ترامب هذه الهدية، توصّلت الولايات المتحدة وسويسرا إلى اتفاق يقضي بتخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على سويسرا من 39% إلى 15%. هذا التزامن جعل بعض المعلّقين يربطون بين الهدايا الذهبية وبين قرار خفض الرسوم.
وقالت ليزا مازوني، رئيسة حزب الخضر في سويسرا، إن "منطق ترامب الفاسد سمّم النخبة السويسرية". كما قدّم نائبان من الحزب ذاته طلباً للنيابة العامة للتحقيق فيما إذا كانت هذه الهدايا تشكّل مخالفة لقانون مكافحة الرشوة السويسري.
وقد أثارت الهدية التي تلقاها ترامب تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، رصد برنامج "شبكات" (30/11/2025) عدداً منها.
فقد كتب "مشتاق" متسائلاً ومُلمّحاً إلى احتمال وجود رشوة:
"لماذا؟ هل ترامب فقير حتى ترشيه سويسرا؟ هو أصلاً من أصحاب الملايين!"
أما محمد فاعتبر أنّ ما حصل يُعدّ رشوة صريحة، قائلاً:
"سويسرا فجّرتها.. البيت الأبيض أخذ ذهباً وساعات فاخرة من رجال أعمال سويسريين مقابل خفض ترامب للرسوم الجمركية."
لكن خالد استبعد تماماً فكرة الرشوة، موضحاً:
"أي هدية تُقدَّم للرئيس الأميركي أثناء ولايته تصبح ملكاً للدولة. رجل بثروة ترامب لا تشتريه ساعة."
وسعاد علّقت متمنية أن تُطبّق مبادئ المحاسبة في العالم العربي كما هو الحال في الدول التي تحاسب كبار المسؤولين، حيث قالت:
"يا ليتنا نصبح مثلهم في بلداننا العربية.. محاسبة للرؤساء والوزراء والمحافظين، وتطبيق القانون على الجميع، الغني قبل الفقير. هذا ما ينهض بالدول."
وفيما يخص الجدل الدائر حول الهدية، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن "المصلحة الخاصة الوحيدة التي توجه قرارات الرئيس ترامب هي مصلحة الشعب الأميركي"، مشيراً إلى أن اتفاقية الرسوم الجمركية جاءت بعد تعهّد سويسرا بتخصيص 200 مليار دولار للصناعة وتوفير الوظائف داخل الولايات المتحدة.
ويشترط قانون الهدايا الأجنبية أن يُبلّغ أي رئيس أميركي عن كل هدية تتجاوز قيمتها 480 دولاراً، وأن تُسلّم للحكومة ليجري حفظها في الأرشيف الوطني أو في مكتبات الرؤساء. وإذا أراد الرئيس الاحتفاظ بها بعد انتهاء ولايته، فعليه أن يشتريها بالسعر الحقيقي من ماله الخاص.