غزة بعد الهدنة: معاناة مستمرة بلا دعم

2025.11.30 - 11:15
Facebook Share
طباعة

 بعد انتهاء العدوان ووقف إطلاق النار، توقفت الكثير من المساعدات الإنسانية التي كانت تصل إلى سكان غزة، بما فيها كفالات شهرية لتغطية العلاج والاحتياجات الأساسية للمدنيين الذين تضرروا من الحرب. بعض المتضررين يعانون اليوم شعورًا بالهجر والتخلي، حيث تراجعت المعونات فجأة بمجرد هدوء القصف، رغم استمرار المعاناة والفقدان.

يتضح أن الهدنة لم تمثل نهاية للمعاناة، بل بداية لفصول جديدة من الألم والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، حيث تواجه آلاف العائلات نقصًا حادًا في الغذاء والسكن والرعاية الصحية، في وقت تراجعت فيه التغطية الإعلامية والدعم العالمي.

 

واقع الناس بعد الحرب

حتى مع انخفاض صوت المدافع، استمرت الأزمة على الأرض بشكل حاد. آلاف العائلات بقيت مشردة، فقدت منازلها، ونفدت مدخراتها، وانقطعت مصادر رزقها، بينما تراكمت الديون على السكان الذين اضطر بعضهم للنزوح عشر مرات أو أكثر. الأطفال يعانون من سوء التغذية والحرمان النفسي، والكبار من فقدان الدخل وغياب فرص العمل، وهو ما يزيد من هشاشة المجتمع المحلي.

المؤسسات الإنسانية تشير إلى أن الدعم تقلص بشكل كبير فور توقف العدوان، نتيجة اعتقاد خاطئ لدى بعض الجهات المانحة بأن انتهاء القصف يعني انتهاء الحاجة، بينما الواقع يُظهر أن الاحتياجات الأساسية ازدادت عمقًا، خاصة فيما يتعلق بالإيواء والرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي.

 

حجم الكارثة الإنسانية

تشير الأرقام الرسمية إلى أن ما يقارب مليوني شخص نزحوا خلال الحرب، وأن هناك عشرات آلاف الأيتام والأرامل، وأكثر من نصف مليون طفل مهدد بسوء التغذية، فضلاً عن آلاف المرضى الذين فقدوا إمكانية تلقي العلاج. كما فقد مئات الآلاف من العاملين مصدر رزقهم، الأمر الذي ترك الكثير من الأسر بلا دخل ومستوى معيشة مأساوي.

من بين الاحتياجات الملحة: توفير المأوى، وتأمين الغذاء والمياه النظيفة، والرعاية الصحية، وإعادة تأهيل المصابين، ودعم الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، فضلاً عن توفير مستلزمات لمواجهة فصل الشتاء القاسي.

 

مؤشرات تراجع الدعم

أشار مراقبون إلى أن الدعم تراجع بشكل واضح مع توقف القصف، حيث توقفت معظم المبادرات الفردية والجمعيات عن تقديم المساعدات المنتظمة، فيما أعاقت حملات التشويه الإعلامية ثقة المانحين، ما أدى إلى تقليص التبرعات وانكماش قدرة المؤسسات على الاستمرار في تقديم الدعم اللازم.

يؤكد العاملون في الإغاثة أن المرحلة التي تلي وقف العدوان تعتبر الأصعب، لأن الاحتياجات تتضاعف ويزداد الضغط على المؤسسات التي تحاول تأمين خدمات الإيواء والتعليم والصحة للأطفال والأسر الأكثر ضعفًا. الاستمرار في التمويل المنظم والمستدام شرط أساسي لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، دون أن يتعرض للضياع أو التشتت.

 

المرحلة الجديدة من المعاناة

مع هدوء الحرب، تغيرت طبيعة المعاناة؛ من صدمة القصف إلى مواجهة الواقع اليومي الصعب. آلاف الأسر تعيش في خيام مهترئة، بلا دخل، بلا عمل، وبلا خدمات أساسية. البنية التحتية متضررة، والمدارس والمستشفيات غير قادرة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات، والأطفال بحاجة ماسة لتدخلات نفسية واجتماعية عاجلة.

كما أن النزوح المتكرر والفقدان المستمر للمعيل أدى إلى تفاقم أعداد الأيتام والأرامل، وارتفاع حالات المرض المزمن والسرطان بلا علاج، ووجود آلاف الأشخاص بحاجة لتأهيل طويل الأمد.

 

دعوة عاجلة لدعم غزة

المحللون والفاعلون في المجال الإنساني يحذرون من أن ربط المساعدات بفترة الحرب يترك آلاف الأسر في مواجهة فراغ خطير، مؤكدين أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب دعمًا أكبر وأكثر استدامة. مؤسسات الإغاثة تؤكد أن استمرار التمويل المنظم ضروري لضمان أن تصل المساعدات إلى الأسر المحتاجة بشكل عادل وشفاف.

وتشير الخبرة الميدانية إلى أن ما يُقدَّم من مساعدات بعد الهدنة لا يتجاوز جزءًا صغيرًا من الاحتياجات الحقيقية، وأن السكان بحاجة لخطة شاملة لإعادة البناء وتأمين مقومات الحياة الأساسية، تشمل السكن، والغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر.

 

خلاصة الوضع

الهدنة في غزة لم تنهي المعاناة، بل كشفت عن عمق الأزمة الإنسانية، وأظهرت فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية للديمغرافيا المتضررة والدعم المتاح. الأزمة تتطلب تدخلًا عاجلًا ومستمرًا من المؤسسات الرسمية والمانحين الدوليين، لضمان عدم انهيار الحياة اليومية لسكان غزة، ولتفادي كارثة إنسانية أكبر في المستقبل القريب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3