ارتفع عدد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على بلدة بيت جن في ريف دمشق إلى 13 قتيلاً، وفق ما أعلنه مدير صحة ريف دمشق الدكتور توفيق حسابا لوكالة "سانا"، وذلك بعد تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية قال إنها تهدف إلى اعتقال مطلوبين.
وقال التلفزيون السوري إن "عدواناً إسرائيلياً" استهدف القرية الواقعة جنوب غرب دمشق على سفح جبل الشيخ، متسبباً في سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، بينما لا يزال آخرون عالقين تحت الأنقاض بسبب كثافة القصف.
توغل إسرائيلي واشتباكات مع السكان
أوضح مختار القرية عبد الرحمن الحمراوي لفرانس برس أن القوات الإسرائيلية توغلت داخل البلدة بهدف اعتقال ثلاثة شبان، الأمر الذي أدى إلى اشتباكات مع الأهالي الذين حاولوا منع عملية الاعتقال. وبحسب الحمراوي، لجأت القوات الإسرائيلية لاحقاً إلى القصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية، ما تسبب في وقوع قتلى وإصابات.
وأكد الدكتور حسابا أن المصابين نُقلوا إلى مشفى المواساة ومشفى قطنا، وأن بعض الحالات خطيرة وتحتاج إلى عمليات جراحية، في حين قدّم الدفاع المدني منظومة الإسعاف الأولية للحالات الأقل خطورة.
نزوح عائلات وذكريات من الحرب
وأعلن التلفزيون السوري عن نزوح عشرات العائلات من بيت جن إلى مناطق أكثر أمناً. ونقل عن سكان محليين أن العملية بدأت قبل الفجر بعد دخول دورية إسرائيلية للبلدة بحثاً عن "مطلوبين إسلاميين"، وأن مقاومة الأهالي للتوغل أدت إلى تصعيد عسكري كبير.
وقال أحد سكان البلدة لـBBC إن هذه ليست المرة الأولى التي تعتقل فيها القوات الإسرائيلية أشخاصاً من بيت جن، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين السابقين لا يزالون محتجزين دون الإفراج عنهم. وأضاف أن قريبه وابنته أصيبا، بينما استشهدت ابنة أخرى، وأن القوات الإسرائيلية فرضت طوقاً أمنياً حول موقع الاشتباك تاركة الجرحى والقتلى في العراء حتى انسحابها.
كما تحدث أحد سكان أطراف البلدة قائلاً: "استيقظنا عند الساعة 4:10 فجراً على أصوات إطلاق النار والقصف… شعرنا وكأن أيام الحرب بين 2012 و2014 عادت من جديد". وأضاف أن الطائرات المسيّرة استهدفت "المدنيين والنساء والأطفال دون رحمة"، وأن المواجهات استمرت لمدة ساعة تصدى خلالها شباب القرية للقوة المتوغلة.
التصعيد الإسرائيلي بعد تغيّر المشهد السياسي في سوريا
يأتي الهجوم ضمن سلسلة عمليات عسكرية إسرائيلية في سوريا منذ سيطرة هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع على الحكم في ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد أعلنت إسرائيل أن غاراتها وعملياتها البرية تهدف إلى منع الحكومة الجديدة من السيطرة على ترسانة الجيش السوري.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن العملية في بيت جن استهدفت عناصر ينتمون إلى "الجماعة الإسلامية" المتحالفة مع حركة حماس، وأنها أُنجزت باعتقال جميع المطلوبين "والقضاء على عدد من الإرهابيين"، فيما أصيب ستة جنود إسرائيليين بينهم ثلاثة بحالة خطيرة خلال تبادل إطلاق النار.
مواقف دولية وإقليمية مندّدة
أدانت وزارة الخارجية السورية ما وصفته بـ"الاعتداء الإجرامي"، معتبرة أنه يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان نتيجة سقوط قتلى بينهم نساء وأطفال ونزوح عشرات الأسر. وحمّلت إسرائيل المسؤولية الكاملة عمّا وصفته بـ"العدوان الممنهج"، داعية الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات.
كما أدانت دولة قطر العملية بشدة، واعتبرتها "انتهاكاً صارخاً" لسيادة سوريا وللقانون الدولي، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يقوّض الاستقرار في المنطقة، وداعية إلى تحرك دولي لمحاسبة المسؤولين عنها.
من جانبها، شددت نائبة المبعوث الأممي إلى سوريا نجاة رشدي على أن الهجوم "انتهاك خطير وغير مقبول" لسيادة سوريا، وأنه تسبب في مزيد من زعزعة الاستقرار، داعية إلى الالتزام باتفاق فك الاشتباك لعام 1974.
فعاليات شعبية احتجاجية في سوريا
وشهدت عدة محافظات سورية بينها دير الزور وإدلب وجبلة وطرطوس وحماة ودمشق مسيرات شعبية حاشدة أدانت الاعتداءات الإسرائيلية وأكدت على وحدة سوريا وتلاحم شعبها ودعم الجيش السوري في مواجهة ما وصفوه بالتصعيد الإسرائيلي.