الطرق الأميركية: مسار خفي لضحايا الاتجار بالبشر

2025.11.29 - 08:21
Facebook Share
طباعة

تعيش الولايات المتحدة حالة من القلق المتصاعد على خلفية تقارير إعلامية وأمنية تكشف توسّع شبكات الاتجار بالبشر واستغلالها الطرقات السريعة بين الولايات كمسارات سرية لنقل الضحايا بعيدًا عن الأنظار. وقد أعادت قناة "فوكس نيوز" تسليط الضوء على هذه القضية بعد واحدة من أكبر عمليات ضبط تهريب الأطفال في تاريخ البلاد، وهي عملية كشفت عمق المشكلة وتعقيدات ملاحقة المتاجرين.

تظهر المعلومات أن الاتجار بالبشر عبر الطرق السريعة بات ظاهرة متنامية يصعب توثيقها بسبب الطبيعة السرية لهذه الشبكات التي تنقل الضحايا بين ولايات عدة دون ترك أثر واضح. وفي نوفمبر الماضي، نفذت وكالات فيدرالية ومحلية عملية واسعة شملت عشر ولايات وأسفرت عن إنقاذ 122 طفلًا مفقودًا أو معرضًا للخطر، في مهمة أطلق عليها اسم "العودة إلى الوطن خلال العطلات"، وتعد من أكبر عمليات استعادة الأطفال في تاريخ الولايات المتحدة وشملت الضحايا أطفالًا تتراوح أعمارهم بين عامين وسبعة عشر عامًا، فيما أكد المدعي العام لولاية فلوريدا جيمس أوثماير أن العديد منهم مرّوا بتجارب قاسية شملت الاستغلال والاعتداء.

ومن بين الأطفال الذين تم إنقاذهم، عُثر على 109 داخل فلوريدا، إضافة إلى آخرين نُقلوا من ولايات مختلفة وأحيانًا من دول أخرى، في دليل على اتساع نطاق الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وتعرّف وزارة الأمن الداخلي الاتجار بالبشر بأنه استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه للحصول على مكسب أو استغلال جنسي، وهو نشاط تدرّ منه العصابات الإجرامية عالميًا أكثر من 150 مليار دولار سنويًا وفق تقارير رسمية.

تشير لجنة استشارية تابعة لوزارة النقل الأميركية إلى أن شبكات المواصلات الوطنية، من طرق وسكك حديد وممرات مائية وحتى النقل الجوي، أصبحت مسارات تستخدمها العصابات لإخفاء الضحايا وسط حركة الركاب المشروعة وفي عام 2023 تلقى الخط الساخن الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر نحو 9619 بلاغًا مؤكداً، وحددت السلطات ما يقارب 17 ألف ضحية محتملة، بينما رصدت 36 حالة اتجار داخل محطات الشاحنات وحدها.

ووفق التحقيقات، تبدأ بعض رحلات التهريب من جنوب فلوريدا قبل أن تتحرك إلى أتلانتا، ثم إلى شارلوت، حيث يتم إخفاء الضحايا في ملاجئ آمنة، ليُنقلوا لاحقًا إلى مراكز حضرية كبرى مثل نيويورك. يرى المسؤولون أن هذه الشبكات نشطة في العديد من المدن المكتظة مثل ميامي وهيوستن وأتلانتا وغيرها.

كذلك تشير البيانات الفيدرالية إلى أن المركبات الخاصة تمثل الوسيلة الأكثر استخدامًا لنقل الضحايا بنسبة 38%، بينما يشكل النقل الجوي والنقل المشترك سبعة بالمئة لكل منهما، تليها المركبات التجارية ومركبات التأجير، فيما يتم نقل أقل من ثلاثة بالمئة من الضحايا عبر الحافلات أو القطارات. ويواجه الأمن الأميركي تحديات كبيرة في تعقب المتاجرين بسبب تنقلهم المستمر ونقص الموارد البشرية في العديد من إدارات الشرطة.

ويعد مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي الجهتين الرئيسيتين المسؤولتين عن ملاحقة قضايا الاتجار بالبشر، نظرًا للطابع الفيدرالي للجرائم التي تتجاوز حدود الولايات وتؤكد وزارة النقل أن مكافحة الاتجار بالبشر تتطلب تعاونًا أعمق بين الوكالات الفيدرالية والمحلية وتوفير موارد إضافية للشرطة في المدن والولايات الأكثر تأثرًا.

لمواجهة هذا الوباء، أطلقت الإدارة الفيدرالية لسلامة النقل حملة بعنوان "طرقكم، حريتهم"، تهدف إلى توعية سائقي المركبات التجارية بعلامات الاتجار بالبشر وكيفية الإبلاغ عنه، مع التركيز على المؤشرات التي قد تكشف وجود ضحايا يتم نقلهم سرًا.

ورغم الجهود المتزايدة، يؤكد مسؤولون أن الفجوة الأكبر تكمن في ضعف الوعي العام، وقلة البيانات، وصعوبة تحديد الضحايا في الوقت المناسب، مما يسمح لهذه الشبكات بالاختفاء وسط الزحام داخل أكثر المناطق اكتظاظًا في البلاد. ومع توالي التقارير، يتضح أن الولايات المتحدة تواجه تحديًا حقيقيًا في معالجة وباء يطال مدنها وطرقها وشبكاتها الحيوية، ويحتاج إلى آليات أقوى لحماية الضحايا ومكافحة الجريمة المنظمة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4