تدخل إسرائيل مرحلة من التدهور الاقتصادي والاجتماعي بعد قرار الحكومة زيادة ميزانية الدفاع بمقدار 350 مليار شيكل على مدى عشر سنوات وهو ما يعادل 107 مليارات دولار وتأتي هذه الزيادة الكبيرة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإسرائيلي من ضغوط حادة نتيجة الحرب على غزة وضعف الموارد الأساسية وتحميل المجتمع العبء الأكبر في ظل غياب العدالة الاجتماعية والإنفاق المدني، تعكس هذه السياسة الانحياز الكامل للاحتياجات العسكرية على حساب حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية وتؤكد أن الدولة تضع أولوياتها في خدمة الحرب والسيطرة على الأراضي دون أي اعتبار للمعاناة الاقتصادية والإنسانية للناس.
القرار يأتي في ظل معارضة واضحة من وزارة المالية الإسرائيلية التي تحذر من زيادة العجز وتفاقم الدين العام الذي بلغ نحو 70 في المئة من الناتج المحلي ويؤدي إلى مزيد من ضعف النمو وارتفاع الفقر وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع معدلات البطالة وتشير التقديرات إلى أن هذه السياسة ستؤدي إلى تفاقم الهجرة المعاكسة حيث يبحث عشرات الآلاف عن ملاذ آمن خارج البلاد كما أنها تهدد الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية وتترك أثرًا طويل المدى على المجتمع المدني.
وكالات التصنيف الائتماني تحذر من استمرار هذه السياسات التي تحوّل إسرائيل إلى دولة تعتمد على اقتصاد حرب ممتد بينما تعاني من عدم قدرة على الاستثمار في التنمية والحياة الاجتماعية وترى الجهات الاقتصادية أن السنوات القادمة ستكون نسخة جديدة من العقد الضائع يشبه ما حدث بعد حرب أكتوبر عام 1973 حيث طغت الأولويات العسكرية على حاجات المواطنين ومكنت السياسة من فرض السيطرة على الموارد دون أي رقابة أو مساءلة.
في ظل هذه السياسة يظهر واضحًا أن إسرائيل تصر على تحويل مواردها بالكامل لصالح جهازها العسكري على حساب حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتضع المجتمع الإسرائيلي تحت عبء مستمر من الفقر والتهجير وانعدام العدالة بينما تواصل استنزاف أموال الدولة وتهميش المواطنين وتكرس انشغالها بالعدوان الخارجي الداخلي بدل بناء اقتصاد مستقر أو مجتمع متوازن.