في الأشهر التي سبقت معركة حلب، شهدت مناطق ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي تحركات عسكرية دقيقة، تضمنت تعزيز الخطوط الأمامية وتنسيقاً بين فصائل متعددة، مع التركيز على حماية المدنيين وتأمين الطرق الحيوية، تركزت الاستعدادات على تقييم نقاط القوة والضعف في مواقع النظام لضمان قدرة الفصائل على تنفيذ هجوم مدروس وفعال.
التحضيرات الميدانية والتقنية:
نفذت سرايا النخبة والعصائب الحمراء وسرايا الحراري عمليات تسلل لرسم خرائط حقول الألغام وتعطيل صواعقها، مع الحفاظ على ظهورها أمام قوات النظام لتوفير وهم أمني وُضعت مجسمات مدفعية ودبابات على خطوط التماس بينما نقل السلاح الحقيقي إلى أنفاق مجهزة مسبقاً كما ساهم شبان في تركيا وإدلب في اختراق هواتف ضباط النظام، لإرسال رسائل تهديد وبث الرعب بين صفوفهم.
اندلاع المعركة:
بدأ الهجوم الفعلي ليلة 26 تشرين الثاني بقصف كثيف على بلدات الأتارب ودارة عزة والقصر وكفر عمة والإبزمو، تلاه تقدم مجموعات متعددة على خمسة محاور قتالية استمرت الاشتباكات لساعات حتى تم السيطرة على الفوج 46 بعد سقوط عشرات القتلى بين عناصر غرفة العمليات والمقاتلين، مع استمرار التقدم نحو القرى المحيطة وإجبار قوات النظام على الانسحاب.
السيطرة على خاصرة حلب:
بحلول 8 تشرين الثاني، قطعت القوات طريق حلب – دمشق الدولي، مع إفشال محاولات النظام تثبيت دفاعاته عند أطراف سراقب استُهدفت مواقع النظام عبر مسيّرات، وتم الكشف عن غرف عمليات ومواقع مدفعية لتسهيل التقدم المستمر نحو الأحياء الاستراتيجية في حلب الغربية والشرقية.
اقتحام مبنى التدريب الجامعي:
في فجر 29 تشرين الثاني، قامت مجموعة صغيرة باقتحام مبنى غرفة عمليات النظام المركزية في حي الفرقان وسط حلب، بالتزامن مع هجوم إلكتروني أدى لتعطل أنظمة الاتصال تزامن ذلك مع استخدام مسيّرات لاستهداف أبراج الاتصالات، ما دفع قوات النظام للانسحاب، وتمكنت غرفة العمليات من السيطرة على أحياء هامة ومعدات ثقيلة بينها دبابات ومستودعات ذخيرة.
إعادة الحياة المدنية:
بعد تحرير المدينة، تولت الإدارة المدنية توزيع المواد الأساسية مثل الخبز والمياه، مع إعادة تشغيل الأفران وتنظيم حركة السكان وإصدار بطاقات مؤقتة لعناصر النظام السابق، عادت آلاف العائلات إلى أحيائهم، وبدأت جهود إزالة الأنقاض وترميم المنازل والمحال التجارية، مع بروز إشارات أولية للعودة إلى الحياة الطبيعية رغم حجم الدمار.
النتائج والتداعيات:
تمكنت غرفة العمليات من استعادة السيطرة على مطار حلب الدولي والفوج 111 والكلية الجوية، مع تقدم قوات الجيش الوطني نحو تخوم حلب الشرقية، ما أدى لمحاصرة المدينة من الشمال.
ساهم الانسحاب الجزئي لقوات النظام في خلق فراغ أمني استغلتها قوات الردع لتوسيع نفوذها، بينما سجلت المدينة بداية عودة تدريجية للسكّان ورغبتهم في إعادة بناء حياتهم.