تشهد جهود تحقيق هدنة إنسانية في السودان تعقيدات واضحة، وسط مواقف متباينة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ودعوات دولية للتوقف عن العنف، دعا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إلى التزام الطرفين بالهدنة الإنسانية دون شروط مسبقة، مع ضمان وصول المساعدات للمحتاجين بشكل كامل وآمن ووصف بولس الهدنة بأنها خطوة ضرورية لإنقاذ الأرواح ولتحقيق حوار مستدام يمهد للانتقال إلى حكم مدني وسلام دائم.
من جهتها، شددت الحكومة السودانية، عبر وزير خارجيتها محي الدين سالم، على ضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المدن وفك الحصار عنها قبل أي وقف لإطلاق النار، مؤكدة أن الحوار السوداني الداخلي يمثل السبيل الوحيد لحل النزاع دون تدخل خارجي وأوضح سالم أن الحكومة ملتزمة بتسهيل دخول المساعدات وفتح المعابر والمطارات لتخفيف المعاناة الإنسانية.
على المستوى العسكري، أكّد ياسر العطا، عضو مجلس السيادة السوداني ومساعد القائد العام للجيش، استعداد الجيش للتفاوض، مشددًا على أن السلام لن يتحقق ما لم يتم تفكيك قوات الدعم السريع. وأشار العطا إلى أن القيادة العسكرية أعدّت العدة لعمليات تمتد حتى الحدود الدولية، مع انتقال القيادة قريبًا إلى مدينة الأُبيّض لمتابعة العمليات.
المجتمع الدولي من جانبه عبّر عن قلقه من تدهور الوضع الإنساني فقد دعا ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، جميع أطراف النزاع والدول الداعمة لهم إلى التوقف عن العنف، محذرًا من الأثر المباشر للصراع على المدنيين، ولا سيما في ظل عجز عمليات الأمم المتحدة عن التمويل الكافي لتلبية احتياجات ملايين النازحين.
كما أشار لورانس كوربندي، مبعوث إيغاد الخاص للسودان، إلى دعم المنظمة للوساطة الرباعية والجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، مع توفير المساعدات الإنسانية وشدد كوربندي على أن وقف الحرب بالقوة مستحيل، وأن أي دعم لأحد الأطراف على حساب الآخر لن يحقق السلام.
تتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان مع استمرار النزاع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وشرد نحو 13 مليون شخص منذ أبريل/نيسان 2023. ويتركز النفوذ العسكري لقوات الدعم السريع في ولايات دارفور الخمس غربًا، في حين يسيطر الجيش على معظم المناطق الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم، ما يعقد جهود وقف إطلاق النار ويزيد الضغط على الوساطات المحلية والدولية.