أثار التعميم الجديد الصادر عن إدارة الهجرة والجوازات السورية عاصفة من الجدل على منصات التواصل، بعد أن اعتمد صلاحية عامين ونصف فقط لجوازات السوريين المقيمين خارج البلاد في حالات محددة، وهي مدة أقل بكثير من الصلاحية المتعارف عليها وهي ست سنوات وقد جاء القرار بصورة مفاجئة وفتح باب الأسئلة حول دوافعه الحقيقية وانعكاساته على ملايين السوريين في الخارج.
ويتيح التعميم لأقارب السوريين المقيمين خارج البلاد استخراج جوازات لهم من الداخل وفق المدة الجديدة، ويشمل ذلك الذين خرجوا من سوريا بطريقة غير نظامية أو المطلوبين لإجراءات صدرت خلال عام 2025 وما بعده أو الصادرة قبل 2024 لمصلحة وزارتي الدفاع والداخلية سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، إضافة إلى المطلوبين لإجراءات صادرة بما يتعلق بمحاكم الجنايات.
ورغم أن السلطات قدمت القرار بوصفه تنظيماً إدارياً يهدف لمتابعة أوضاع الخارجين بصورة غير شرعية، فإن موجة التعليقات التي أعقبته كشفت انقساماً واضحاً بين من رحّب بالإجراء وبين من اعتبره خطوة عقابية تمس شريحة واسعة من السوريين المشرّدين بفعل الحرب فالمؤيدون يرون في القرار محاولة لضبط سجلات السفر ومراجعة أوضاع من خرج عبر طرق التهريب، معتبرين أن تقليص المدة يمنح الدولة قدرة على تتبّع المخالفين باستمرار، وأن من غادر دون إجراءات رسمية يتحمل نتيجة خروجه ويخضع لفترة صلاحية أقصر تكشف بياناته عند كل تجديد.
أما المعارضون فقد وصفوا التعميم بأنه امتداد لنهج التضييق الذي عاشه السوريون خلال سنوات حكم النظام السابق، مؤكدين أنه يحمّل آلاف المدنيين المظلومين أعباء إضافية رغم أنهم غادروا البلاد اضطراراً هرباً من الاعتقال والموت والخراب، وأن كثيراً منهم لا يملك أي إمكانية للعودة بعد أن فقد منزله أو مصدر رزقه ويشير المنتقدون إلى أن فرض صلاحية مختصرة بنفس رسوم الجواز الممتد لست سنوات يمثل عبئاً مالياً غير مبرر، لأن المقيمين في الخارج يعتمدون على وثائق طويلة الأمد لضمان استمرار إقاماتهم ووظائفهم واستقرار حياتهم.
وتوسّع المعارضون في انتقادهم لجهة غياب التمييز بين الضحايا الفارين من الحرب وبين المطلوبين جنائياً أو المتورطين في انتهاكات أمنية، معتبرين أن القرارات المتعلقة بالوثائق الرسمية يجب أن تستند إلى قواعد بيانات دقيقة وعادلة، وأن المطلوبين الحقيقيين سواء كانوا شبيحة أو عناصر أمن أو متهمين بجرائم، يمكن منعهم بشكل فردي من الحصول على جواز سفر من دون المساس بمئات الآلاف من المدنيين الذين لم يرتكبوا أي مخالفة.
يجمع الناشطون والباحثون على أن إعادة النظر في التعميم لم تعد مسألة إدارية وانما قضية وطنية تمس مصير شريحة واسعة من السوريين في الخارج الذين يتمسكون بهويتهم رغم المنفى والظروف القاسية. ويحتاج هؤلاء إلى وثائق سفر مستقرة وطويلة الصلاحية لضمان مستقبلهم المهني والقانوني والاجتماعي في البلدان التي تستضيفهم، بينما يؤدي القرار الجديد إلى حالة من عدم الاستقرار ويضع حياة كثيرين في مهبّ التعطيل والتشرد مجدداً.