الطائفية والتحديات في سوريا بعد سقوط نظام الأسد

2025.11.26 - 12:28
Facebook Share
طباعة

 بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، تواجه سوريا تحديات كبيرة في إعادة بناء الدولة والمجتمع، أبرزها إدارة التعددية الطائفية والمذهبية. يعتبر التوازن بين الحكومة الانتقالية والطوائف والمكونات السورية المختلفة من أهم عوامل الاستقرار، حيث يشكل أي خلل في هذا التوازن خطرًا على بناء الثقة الوطنية وإعادة الأمن للمواطنين.


تنوع الفصائل المسلحة
ساهمت الفصائل المسلحة المتنوعة في تعقيد الوضع الداخلي. ففي مناطق مثل السويداء، تسيطر فصائل محلية على الأرض، وتلعب المكونات الدرزية دورًا بارزًا فيها. أما في شمال شرق سوريا، فتسيطر قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي تضم مكونات متعددة، على المنطقة العسكرية، ويُلاحظ تنوع توجهاتها السياسية والمذهبية، مع التركيز على الحفاظ على الاستقرار في مناطق نفوذها. بينما شهدت دمشق انتشار فصائل سنية ذات توجهات متشددة نسبيًا، إلى جانب مجموعات أخرى منضوية تحت الجيش السوري، ما يعكس تعدد القوى المسلحة التي تؤثر على الأمن الداخلي.

هذا التنوع الفصائلي والطائفي يمثل تحديًا أمام إنشاء جيش وطني جامع وموحد، ويؤثر على قدرة الحكومة الانتقالية في فرض سيطرتها الأمنية بشكل فعّال، خاصة في المناطق التي تتواجد فيها أقليات أو مجموعات مختلفة.


الوضع الاجتماعي والإنساني
مع اقتراب انتهاء السنة الأولى على سقوط النظام السابق، لا تزال الحكومة الانتقالية تعمل على تعزيز شرعيتها على الصعيدين المحلي والدولي، في ظل استمرار الاضطرابات الداخلية، وارتفاع معدلات الجرائم الطائفية والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى الاكتظاظ في السجون وضعف آليات المحاكمة الفعلية.

كما تواجه الحكومة تحديًا كبيرًا في إدارة أوضاع النازحين والمهجرين، الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة، ويخشون العودة إلى مناطقهم الأصلية، مما يتطلب وضع آليات قانونية لضمان العودة الآمنة والكرامة الإنسانية لهم.


أولويات بناء الدولة
لتحقيق استقرار حقيقي، يجب على الحكومة التركيز على عدة محاور أساسية:
حماية المواطنين وضمان أمنهم على الأرض بشكل فعلي.
منع التمييز على أساس الدين أو المذهب أو الانتماء السياسي.
ضمان الوصول المتساوي إلى الخدمات والموارد وفق المعايير الإنسانية.
تفعيل العدالة الانتقالية، بما يشمل حقوق الضحايا وجبر الضرر والمساءلة القانونية.
إعادة بناء الثقة بين المكونات السورية المختلفة من خلال تعزيز المواطنة وحماية الحقوق.

كما يشمل هذا الإطار ضرورة محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة وفضح الحقائق أمام ذوي الضحايا، ما يسهم في ترسيخ هوية وطنية جامعة دون إقصاء أي مكون.


معالجة الطائفية والانتقام الطائفي
غياب المؤسسات الفاعلة ساهم في تفاقم الانقسامات الطائفية، حيث يلجأ المواطنون أحيانًا إلى التحصن ضمن طائفتهم لحماية أنفسهم، ما يعقد جهود بناء دولة وطنية جامعة.

لذلك، من الضروري وضع آليات واضحة لمعالجة خطر الانتقام الطائفي، تشمل:
ضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الطوائف المختلفة.
توفير عودة آمنة للنازحين والمهجرين تحت مظلة قانونية تحفظ كرامتهم.
منع أي محاولات لتغيير ديموغرافي في المناطق السورية.
تبني نظام فعال للعدالة الانتقالية يرسخ الثقة بين المكونات المختلفة.
كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات لضمان تحقيق مصالحات حقيقية بين المواطنين.

إن معالجة الطائفية يجب أن تكون شاملة، لا كقضية هوية فقط، بل كنتيجة لعقود من التمييز البنيوي والاستغلال السياسي. وضع إطار قانوني يضمن المساواة والعدالة والمحاسبة يعتبر خطوة أساسية نحو بناء دولة مدنية تحترم حقوق جميع مواطنيها دون استثناء.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10