تستعد روسيا لطرح ملف إعادة انتشار قواتها العسكرية في جنوب سوريا خلال محادثات مرتقبة مع إسرائيل، وفق تقديرات أمنية في تل أبيب، بعد الاتصال الذي جرى قبل نحو عشرة أيام بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
السياق الأمني والسياسي
ناقش نتنياهو مع بوتين سبل إرساء الاستقرار في سوريا، وسط توتر مستمر في المنطقة، وذلك وفق تصريحات إعلامية روسية. ويُتوقع أن يشمل الطرح الروسي إعادة الانتشار العسكري إضافة إلى نقل معدات عسكرية جديدة إلى دمشق، وذلك بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش السوري خلال عملية "سهم الباشان" الإسرائيلية التي نُفذت عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد المخلوع في كانون الأول 2024.
عملية "سهم الباشان" شملت مئات الغارات الجوية على مواقع عسكرية سورية، ما أدى إلى تدمير نحو 80% من قدرات الجيش السوري البرية والبحرية والجوية، واستهداف مستودعات أسلحة متقدمة، أنظمة دفاع جوي، صواريخ موجهة، بالإضافة إلى الطائرات والمروحيات والدبابات والسفن الحربية.
مقترحات موسكو لدمشق
بعد هذه الخسائر، دفعت روسيا إلى تقديم مقترحات للحكومة السورية لإعادة انتشار قواتها جنوب البلاد، على أن تعمل القوات الروسية كقوة فصل بين الجيش السوري والقوات الإسرائيلية، بهدف ضبط الحدود وتقليل التصعيد العسكري. حتى الآن، لم توافق دمشق رسميًا على هذه المقترحات، ولا تزال النقاشات مستمرة.
مصدر سوري آخر أشار إلى أن احتمال إدخال الوجود الروسي جنوب سوريا ضمن أي تفاهم أمني محتمل بين دمشق وتل أبيب ليس مستبعدًا، خاصة مع تكثيف الاتصالات السياسية بين الجانبين الروسي والإسرائيلي.
الحضور الروسي سابقًا في الجنوب
سبق أن انتشرت القوات الروسية في جنوب سوريا ضمن ثماني نقاط عسكرية في منطقة “فض الاشتباك” على طول الحدود بين الجولان السوري المحتل ومحافظة القنيطرة، خلال فترة حكم نظام الأسد المخلوع. وتتمركز هذه النقاط بهدف مراقبة الحدود ومنع أي اختراقات محتملة.
في تشرين الثاني 2023، أعادت روسيا تسيير دورياتها في الجنوب بعد غياب أكثر من عام، حيث تجولت دوريات روسية بين بلدة المعلقة وغدير البستان بالقرب من سرية "الصفرة" التابعة للواء 90 للنظام السابق، في خطوة لتعزيز وجودها العسكري والسياسي في المنطقة.
الجولة الأخيرة للوفد الروسي-السوري
في 17 من تشرين الثاني الجاري، زار وفد روسي-سوري عدة مواقع عسكرية في محافظة القنيطرة لمتابعة الوضع الميداني، بما يعكس تنسيقًا مستمرًا بين الطرفين الروسي والسوري، وسط مراقبة إسرائيلية دقيقة للمنطقة. رافق الوفد السوري والروسي رتلاً مكونًا من نحو 30 سيارة، سلكت الطرق الغربية للقنيطرة، مرورًا بقرى بئر عجم وبريقة ورويحينة وأم العظام والقحطانية ودوار العلم والحميدية، مع توقف في مواقع شهدت انتشارًا روسيًا سابقًا مثل منطقة الناصرية ومنطقة الحيران.
الوضع على الأرض
شهدت القنيطرة استنفارًا أمنيًا من قبل جهاز الأمن الداخلي السوري، مع إقامة حواجز ودوريات في بلدات متعددة، تشمل الحيران وسويسة ونبع الصخر وأم باطنة وجبا وخان أرنبة ومدينة السلام، مع تفتيش دقيق للرتل الروسي-السوري.
نائب قائد القوات الروسية في سوريا، ألكسندر روديونوف، صرح أن النقطة في "تل أحمر" تمثل جزءًا من شبكة مراقبة روسية تتألف من ثماني نقاط، تهدف إلى حماية المنطقة من أي اختراقات محتملة، في ظل توتر دائم في مناطق الاشتباك المعقدة بين سوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل.