أصدر الرئيس الأميركي قرارًا ببدء دراسة إمكانية تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، في خطوة تمهيدية لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة. وتركّز الدراسة على فروع الجماعة في لبنان ومصر وتونس والأردن، وتشمل تقديم تقرير خلال 45 يومًا لتحديد ما إذا كان سيتم تطبيق التصنيف فعليًا.
ورحّب مسؤولون إقليميون بهذه الخطوة، معتبرين أنها قد تعزز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، خصوصًا في الدول التي عانت من أنشطة الجماعة لسنوات طويلة. وأكدت تصريحات رسمية أن القرار يهدف إلى حظر أي نشاط للجماعة وفرض قيود قانونية ومالية على مؤسساتها وأعضائها، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
فشل جهود الكونغرس واللجوء للأمر التنفيذي
منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، طالب عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي بتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، مستندين إلى تصنيفات مشابهة قامت بها دول عربية. ورغم محاولات عدة، لم تتمكن هذه الجهود من تمرير القرار بسبب المعارضة داخل الكونغرس، ما جعل الطريق الوحيد للتصنيف هو الأمر التنفيذي الرئاسي.
وبحسب القانون الأميركي، يجب أن تكون المنظمة غير أميركية، وأن تمتلك القدرة أو النية لتنفيذ أنشطة إرهابية، وأن تهدد الأمن القومي الأميركي أو سلامة المواطنين. كما يمكن للمنظمة الاعتراض على التصنيف أمام المحاكم، فيما يحق للسلطات عدم نشر بعض تفاصيل القرار لأسباب أمنية.
تداعيات محتملة على مسلمي أميركا
تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية سيؤدي مباشرة إلى حظر سفر أعضائها، ومنع تمويل أي نشاط لهم، وفرض قيود مالية على أي معاملات تتعلق بهم. الأثر الأكبر سيكون على نشطاء مسلمي أميركا، الذين قد تتأثر طلبات لجوئهم السياسي، ويواجهون قيودًا على نشاطاتهم الخيرية والسياسية.
ويعيش ملايين الأميركيين من أصول مسلمة، الذين لهم انتماءات سابقة للجماعة، حالة من القلق حيال تأثير هذا القرار على حقوقهم المدنية ومشاركتهم في الحياة العامة، بما في ذلك العمل السياسي والمشاركة في انتخابات الولايات والمقاطعات.
العدوان على غزة وأثره على الحراك الإسلامي الأميركي
جاء القرار بعد أكثر من عامين على تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من نشاط سياسي واجتماعي لمسلمي أميركا. فقد نظّم المسلمون في الولايات المتحدة مظاهرات ضخمة، وشاركوا في حملات توعية للناخبين، وبرز العديد منهم في الانتخابات المحلية على مستوى الولايات والمجالس المحلية، مدافعين عن القضية الفلسطينية.
وأثارت هذه الأنشطة جدلًا سياسيًا واسعًا حول حرية التعبير وحقوق الأقليات، وسط اتهامات لبعضهم بـ"تأجيج العداء للسامية" أو الترويج للعنف، في وقت يواصل نشطاء مسلمون الضغط لإدراج قضايا العدوان الإسرائيلي ضمن النقاش السياسي الأميركي.
أسئلة مفتوحة حول التنفيذ
رغم صدور القرار التنفيذي، يظل العديد من الجوانب العملية غير واضحة، بما في ذلك تحديد الجماعة بشكل دقيق، وما إذا كان التصنيف سيشمل الأشخاص فقط، المؤسسات التابعة، أو تعريفًا موسعًا يمكن توسيعه لاحقًا. هذه الغموض يفتح الباب أمام تحديات قانونية وسياسية كبيرة في الداخل الأميركي وخارجه.