بعد أكثر من عشرين عاماً على إقراره، يعود قانون منع التدخين في الأماكن المغلقة إلى دائرة الاهتمام بين عامي 2005 و2025، لم يُطبّق القانون بالشكل الصارم، مما أدى إلى ارتفاع نسبة المدخنين بين الرجال إلى 45%، وبين النساء إلى 35% حملة وزارة الصحة والشراكة مع اللجنة الوطنية لمكافحة السرطان تستعيد القانون إلى النقاش العام، مع تركيز على سرطان الرئة وزيادة الوعي بمخاطر التدخين السلبي.
تاريخ طويل من التأجيل والمعارضة:
بدأ القانون رحلته التشريعية بعد مصادقة لبنان على اتفاقية مكافحة التبغ في 2005، ثم تنقّل بين اللجان النيابية لسبع سنوات قبل أن يُقرّ عام 2011. رغم ذلك، دخل حيز التنفيذ فعلياً في 2012 مع فرض غرامات كبيرة على المخالفين، ومنع الإعلان والدعاية للتبغ، ووضع تحذيرات صحية على علب السجائر الاحتجاجات لم تتأخر، إذ اعتبر أصحاب المطاعم والمقاهي القانون تهديداً لأعمالهم، بينما رحبت الجمعيات المدنية به كخطوة صحية ضرورية.
فشل التطبيق وارتفاع نسب التدخين:
بعد ثماني سنوات من تطبيق القانون، سجلت الحكومة في 2019 ارتفاعاً في نسب التدخين رغم محاولات تعزيز الرقابة ورفع أسعار منتجات التبغ ومنع البيع للقاصرين بين 2019 و2025 سجلت زيادات واضحة، مع تسجيل نحو 4000 حالة وفاة سنوياً مرتبطة بالتدخين.
أعباء اقتصادية وصحية كبيرة:
يشير ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان " عبدالناصر أبوبكر" إلى أن البلاد تحتل المرتبة الأولى في المنطقة من حيث انتشار التدخين دراسة مشتركة بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية أظهرت أن التدخين يتسبب في وفاة نحو 9200 شخص سنوياً، بما يمثل أكثر من ربع الوفيات في البلاد، التكاليف الاقتصادية السنوية لتداعيات التدخين تُقدّر بحوالي 140 مليون دولار، تشمل الرعاية الصحية وفقدان الإنتاجية وخسائر التنمية البشرية.
فرص التحسين والمكاسب المحتملة:
يرى مراقبون أن تطبيق القانون بصرامة يمكن أن ينقذ حياة نحو 40 ألف شخص خلال الخمس عشرة سنة القادمة، ويحقق مكاسب اقتصادية تتجاوز 400 مليون دولار، الفوائد الاقتصادية لتطبيق سياسات مكافحة التدخين تفوق بكثير تكاليف التنفيذ، حيث تقدر بنحو 15.2 تريليون ليرة مقابل 177 مليار فقط من التكاليف السنوية.
الرهان على الحملة الجديدة:
وزير الصحة ركان ناصر الدين أكد عزمه على إعادة طرح التشدد في تطبيق القانون على طاولة مجلس الوزراء. الحملات التوعوية والتحرك الحكومي الحالي يمثلان فرصة لمواجهة التحدي الكبير بين حماية الصحة العامة ومواجهة الاعتراضات الاقتصادية والاجتماعية التي حالت دون تطبيق القانون على مدى عقدين.