غارة اسرائيلية في قلب بيروت: إسرائيل تستهدف أحد أرفع قادة الحزب

2025.11.24 - 08:50
Facebook Share
طباعة

 شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، الأحد، تطورًا خطيرًا بعد تنفيذ غارة جوية إسرائيلية دقيقة استهدفت أحد أبرز القياديين العسكريين في حزب الله، هيثم الطبطبائي المعروف باسم "أبو علي الطبطبائي"، في حي حارة حريك، ما أدى إلى استشهاده وخمسة أشخاص آخرين، إضافة إلى إصابة 28 آخرين بجروح متفاوتة.

دوى انفجار كبير في المنطقة، أعقبه تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية فوق أجواء الضاحية، في مشهد أعاد التوتر إلى العاصمة اللبنانية بعد سلسلة من الغارات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية على مواقع للحزب في الجنوب اللبناني والبقاع.

ورغم أن وسائل إعلام إسرائيلية وصفت الطبطبائي بأنه “القائم بأعمال رئيس الأركان” و“الرجل الثاني في الحزب”، فإن مصادر داخل حزب الله أكدت أن هذا الوصف لا يُستخدم داخل التنظيم، مكتفية بالإشارة إلى أنه قيادي عسكري بارز. وقد أعلن الحزب رسميًا “استشهاد القائد الجهادي الكبير هيثم الطبطبائي نتيجة عدوان إسرائيلي غادر على الضاحية الجنوبية”.

وتشير قنوات إسرائيلية إلى أن محاولة اغتيال الطبطبائي تكررت مرتين خلال الحرب الجارية، وأن الهجوم الأخير هو الثالث. وفيما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تل أبيب أخطرت واشنطن مسبقًا، نفى مسؤول أميركي رفيع ذلك، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لم تُبلّغ قبل وقوع الضربة، رغم معرفتها بأن إسرائيل تستعد لتصعيد عملياتها في لبنان دون تحديد توقيتها.

وتقول تقارير إسرائيلية إن رئيس الأركان حضر شخصيًا إلى غرفة العمليات للإشراف المباشر على تنفيذ الاغتيال بعد توفر معلومات استخباراتية دقيقة حول مكان وجود القيادي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجاح العملية، مؤكدًا أن إسرائيل “لن تسمح لحزب الله بإعادة بناء قوته أو تشكيل أي تهديد جديد”. وطالب الحكومة اللبنانية بتنفيذ التزاماتها وتجريد الحزب من سلاحه، فيما شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن إسرائيل لن تعود إلى الوضع الأمني الذي كان قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأضافت مصادر أمنية إسرائيلية أن المؤسسة العسكرية تستعد لاحتمال رد من حزب الله، وقد تم وضع منظومات الدفاع الجوي والصاروخي في أعلى درجات الجهوزية.

وعلى الجانب اللبناني، حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من خطورة التصعيد، مؤكداً أن استهداف الضاحية الجنوبية يعد “دليلًا جديدًا على استخفاف إسرائيل بالدعوات الدولية لوقف اعتداءاتها”، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل الجاد لوقف التدهور.

أما الوكالة الوطنية للإعلام فأوضحت أن الغارة خلفت دمارًا واسعًا في المباني والسيارات المحيطة، مؤكدة أن الهجوم نُفذ بصاروخين موجّهين استهدفا مبنى في الشارع العريض بحارة حريك، حيث عملت فرق الإسعاف على إنقاذ المصابين ونقلهم إلى المستشفيات.

ووصف نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي الغارة بأنها “خرق جديد لخط أحمر”، مشددًا على أن قرار الرد سيُتخذ بالكامل داخل قيادة المقاومة، وأن الحزب يعمل على التحقق من طبيعة الشخصية المستهدفة رغم تأكيد استهداف شخصية جهادية رفيعة المستوى.

وفي الموقف الأميركي، اعتبر مسؤول في الإدارة الأميركية أن الجيش اللبناني يبذل جهداً لنزع سلاح حزب الله، لكنه أقرّ بأن هذه الجهود غير كافية، مشيرًا إلى أن الحزب أعاد بناء قدراته العسكرية منذ الحرب الأخيرة، وهو ما يثير قلق إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار. وأكد أن واشنطن مستمرة في تفعيل “الآلية الخماسية” مع رفع وتيرة اجتماعاتها إلى مرتين شهريًا لدفع مسار التهدئة بين لبنان وإسرائيل.

ويأتي هذا التصعيد بينما يواصل نتنياهو التأكيد أن حكومته ستضرب مواقع حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة “كلما اقتضت الضرورة”. وخلال الأيام الماضية، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات مكثفة استهدفت منصات صاروخية ومستودعات أسلحة للحزب، كما شهد السبت أحد أكثر الأيام دموية منذ دخول الهدنة مع حماس حيّز التنفيذ، بعد إعلان الدفاع المدني استشهاد 21 شخصًا في ضربات إسرائيلية على القطاع.

وفي غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع لحركة حماس بزعم أن عناصر مسلحة حاولت إطلاق النار على جنوده وعبرت “الخط الأصفر” الذي يفصل القوات عن القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 أكتوبر/تشرين الأول. واتهم نتنياهو الحركة بتنفيذ “محاولات متكررة” للتسلل، معلنًا أن القوات الإسرائيلية أحبطت هذه المحاولات.

وتستمر الحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 في إيقاع خسائر بشرية كبيرة، إذ تجاوز عدد الشهداء في غزة أكثر من 69 ألف شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع، إضافة إلى 339 شهيدًا منذ دخول وقف النار حيّز التنفيذ.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4