دمشق تقترب من نفوذ "قسد" عبر مشايخ العشائر

2025.11.22 - 12:07
Facebook Share
طباعة

 فتحت زيارة شيخ قبيلة شمر مانع حميدي دهام الجربا إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، مع اقتراب موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق آذار، نقاشاً واسعاً حول نتائجها وما إن كانت الحكومة السورية قد نجحت جزئيًا في سحب بعض النفوذ العشائري والعربي من تحت أقدام قوات سوريا الديمقراطية "قسد". ورغم أنه لا يزال سابقاً لأوانه الحديث عن نتائج ملموسة للزيارة التي لم تُكشف تفاصيلها، باستثناء ترتيبها من الشيخ عبد الله المحيسني وفق مصادر من الحسكة، فإن أهميتها تنبع من طبيعة العلاقة بين مشيخة شمر و"قسد" واحتمال إعادة رسم الأدوار في المنطقة.

جاءت الزيارة رمزية إلى حد كبير، إذ جرت بالتنسيق مع "قسد" التي تضم قوات "الصناديد" التي شكلتها قبيلة شمر، ما يقلل من احتمال إعلان هذه القوات التخلص من تبعيتها لـ"قسد". ويشير مصدر من قرية تل علو بريف الحسكة إلى أن هناك تضخيماً إعلامياً لقوات "الصناديد"، رغم تمكن "قسد" من اختراق هذه القوة العشائرية وتقليص نفوذ الشيخ مانع والشيخ الراحل والده حميدي دهام الجربا، من خلال تشكيل "قوات حماية الجزيرة" وتسليم قيادة الفصيل لرافع الحران الشمري. وقدر المصدر عدد عناصر قوات "الصناديد" حالياً بحوالي 200 عنصر، بينما تتحدث بعض التقارير عن عدد أكبر يصل إلى 2000-3000 عنصر، لكن نفوذ الشيخ مانع لا يحظى بالإجماع داخل القبيلة بسبب تحالفه مع "قسد" وتقليص نفوذه على مستوى ريف الحسكة.

مع ذلك، لا يمكن تجاهل الأهمية الرمزية للقاء الشيخ مانع بالرئيس الشرع، إذ قد تدفع هذه الزيارة بقية شيوخ العشائر المتحالفين مع "قسد" إلى مراجعة مواقفهم، رغم أن أي تغييرات فعلية قد تواجه معارضة مباشرة من "قسد". ويتفق الشيخ مثقال عاصي الجربا، أحد مشايخ قبيلة شمر، مع هذا التقدير، مؤكداً أن قوات "الصناديد" لم تعد ذات وزن كبير بعد تحجيمها من قبل "قسد". ويشير إلى أن قرار القبيلة لا يخضع لشيخ واحد، إذ لطالما صدرت عن قبيلة شمر شخصيات دعمت الثورة السورية وقاتلت النظام والميليشيات، وهو ما يظهر تباين المواقف داخل القبيلة.

ويُنظر إلى زيارة الشيخ مانع في سياق محاولة رسم علاقة جديدة مع الدولة السورية، خصوصاً بعد سقوط نظام الأسد، إذ بدا الشيخ في آب الماضي وكأنه يقر بأن "من يحكم دمشق يحكم سوريا"، في إشارة إلى اعترافه بسيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية. ويشير مصدر مطلع إلى أن الشيخ مانع يسعى لترتيب علاقاته مع الدولة لدعم تطبيق اتفاق آذار، وضمان دوره في المرحلة المقبلة، لكنه على الأرجح لن ينفصل عن "قسد"، لا سيما أن المشيخة تحصل على حصة من عائدات النفط من "قسد".

ووجهت الدولة السورية الدعوة للشيخ مانع ضمن سياق محاولة تذليل العقبات أمام تطبيق اتفاق آذار، إذ يعد الشيخ تابعاً لـ"قسد"، ومع ذلك، ترى الحكومة أن المصلحة الوطنية تقتضي الجلوس مع جميع الأطراف. وفي هذا الإطار، رحب الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، باللقاء، مؤكداً أن الرئيس الشرع فتح الأبواب لكل السوريين لبدء صفحة جديدة، لا سيما لأولئك الذين لم يسجلوا موقفاً داعماً للثورة. وأوضح أن الغرض من الاجتماع كان بحث اندماج قوات "الصناديد" ضمن الجيش السوري ضمن ترتيبات اتفاق آذار، رغم أنها جزء من هيكلية "قسد".

وأشار الأسعد إلى المكانة الاجتماعية المرموقة لقبيلة شمر على مستوى محافظة الحسكة، وهي التي أعطت قوات "الصناديد" الزخم الإعلامي، لكنه لفت إلى أن عدداً كبيراً من أبناء القبيلة وقفوا مع الثورة، ورفضوا إعادة إنتاج شخصيات لم تظهر تأييدها لمعاناة السوريين وأبناء الجزيرة السورية.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث مهند الكاطع إن مناطقنا ما تزال تحت احتلال ميليشيا عابرة للحدود، تحاول الادعاء بأنها تمثل العرب عبر استثمار أسماء شيوخ ووجهاء لتبرير وجودها، وأضاف على صفحته في فيسبوك أن المصلحة الوطنية تقتضي فصل أبناء المنطقة عن هذه الميليشيا، مع الحفاظ على الحقوق الشخصية وتسجيل المواقف التاريخية دون تلميع أحد.

يذكر أن قوات "الصناديد" تشكلت عام 2013 بقيادة عائلة الشيخ حميدي دهام الهادي الجربا، ويقودها حالياً بندر الحميدي، وتنتشر في مناطق نفوذ قبيلة شمر بريف القامشلي الشرقي. وفي عام 2015، انضمت القوات إلى "قسد" وبدأت تتلقى الدعم العسكري من التحالف الدولي، الذي اقتصر على السلاح الفردي الخفيف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10