يشهد واقع الكهرباء في سوريا تفاوتاً ملحوظاً بين العاصمة ومناطق الريف المحيطة بها، حيث تستقبل دمشق حالياً ساعات تغذية كهربائية شبه كاملة، بينما يعاني سكان الريف الغربي من انقطاع طويل ومتكرر للتيار الكهربائي، تصل أحياناً إلى تسع ساعات مقابل ساعة وصل واحدة. هذا التباين يثير استياءً متزايداً بين السكان، الذين يشيرون إلى غياب العدالة في توزيع الكهرباء بين المدن والريف.
يعكس الواقع الشعور العام لسكان الريف الغربي، الذين يوثقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومعارفهم اليومية انعدام الانسجام في توزيع الخدمة، وانقطاع الكهرباء بشكل متكرر قد يمتد لعدة أيام. هذا التفاوت لا يقتصر على مجرد الانقطاع، بل يشمل أعطالاً مستمرة وغياب جدول واضح لتقنين الكهرباء، ما يضاعف من معاناة الأهالي.
تقنين بلا جدول وفواتير مرتفعة
يعاني سكان بعض البلدات من مشكلة مضاعفة بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء، في حين لا يحصلون إلا على ساعات قليلة من التغذية. ويؤثر ذلك على استخدام الأجهزة المنزلية الأساسية، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية، خصوصاً في ظل محدودية البدائل الاقتصادية.
كما تتضرر الأعمال التجارية والصناعية نتيجة الانقطاع الطويل والمفاجئ للكهرباء، ما يؤدي إلى توقف الإنتاج وتعطل المعدات، وهو ما يزيد من الخسائر اليومية لأصحاب المحال والورش.
اتهامات باستغلال الأزمة
مع تفاقم أزمة الكهرباء، بدأت أصابع الاتهام تتجه نحو بعض الشركات المحلية التي تقدم خدمات “الأمبيرات”، حيث يرى السكان أن ضعف التغذية قد يخدم مصالح هذه الشركات، إذ يضطر الأهالي للاشتراك بخدماتها لتأمين حاجتهم من الكهرباء. على الرغم من عدم وجود تأكيد رسمي لهذه الاتهامات، إلا أنها تعكس مستوى الاحتقان الشعبي الناتج عن تكرار الأزمات الخدمية دون حلول واضحة أو شفافة.
المشكلات الفنية والبنية التحتية
توضح الجهات المعنية أن أسباب تراجع الكهرباء في الريف مرتبطة بالبنى التحتية المتهالكة، حيث لم يتم استبدال عدد من المحولات منذ سنوات طويلة، في حين تضاعف عدد السكان بشكل كبير، ما أدى إلى ضغط إضافي على الشبكة الكهربائية.
كما شهدت بعض البلدات توسعاً عمرانياً سريعاً، من دون تطوير الشبكات أو تعزيز خطوط التغذية بما يتناسب مع النمو السكاني، ما جعل المحولات القديمة عاجزة عن تلبية الطلب المتزايد، وهو ما يؤدي إلى أعطال متكررة وتأخير في عمليات الصيانة.
غياب الاستثمار وضرورة التخطيط المستقبلي
تشير الجهات المعنية إلى أن الأزمة ليست قابلة للحل الفوري، إذ يتطلب استبدال الشبكات والمحولات المتهالكة موارد مالية كبيرة، إضافة إلى الحاجة لتخطيط عمراني يتوافق مع قدرة الشبكة الكهربائية على الاستجابة للطلب. ويُحذر الخبراء من أن استمرار النمو السكاني والتوسع العمراني من دون تعزيز البنية التحتية الكهربائية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في خدمات الكهرباء، مما يزيد من استياء السكان ويستدعي استراتيجيات استثمارية طويلة الأمد لضمان توزيع عادل ومستقر للطاقة.