الاحتلال يواصل خرق الهدنة ومعاناة تتعمق

2025.11.19 - 08:40
Facebook Share
طباعة

 في اليوم الأربعين من بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتواصل انتهاكات جيش الاحتلال للاتفاق، مخلفة شهداء وجرحى نتيجة عمليات النسف والقصف التي تطال عددا من المناطق داخل الخط الأصفر. وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد فلسطينيين اثنين جنوب القطاع، بعدما زعم جيش الاحتلال أنهما حاولا تجاوز الخط الأصفر والاقتراب من قواته، مدعيا أنهما شكّلا “تهديدا مباشرا”.

وفي الضفة الغربية، قُتل إسرائيلي وأصيب ثلاثة آخرون –اثنان منهم بجراح خطيرة– في عملية دهس جنوبي المنطقة المحتلة، وقد استشهد منفذ العملية. وعلى إثر ذلك، فرض جيش الاحتلال إغلاقا عسكريا شاملا على البلدات والقرى القريبة من موقع العملية.

إلى ذلك، حذرت الأمم المتحدة من أن 96% من سكان قطاع غزة يعانون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، مشددة على الحاجة العاجلة لتكثيف المساعدات الإنسانية للوصول إلى الجائعين قبل فوات الأوان. وأوضح مسؤولون أمميون أن الأمطار الغزيرة والفيضانات والبرد القارس خلال الأيام الماضية فاقمت الوضع الإنساني المتدهور داخل القطاع. وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن “الفلسطينيين في غزة يعانون من البرد بعد الأمطار الأخيرة، ويتفاقم الإحباط مع ارتفاع منسوب الفيضانات وتدمير ما تبقى لديهم من ممتلكات”.

وأعرب فليتشر –في منشور على منصة إكس– عن أن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على تقديم ما يمكن من مساعدات، لكن الاحتياجات تفوق بكثير ما يصل فعليا إلى السكان، داعيا إلى “رفع القيود المتبقية بشكل عاجل لإيصال المزيد من الإغاثة”.

من جانبه، أكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن الأمطار الغزيرة والطقس الشتوي زادا من تدهور الظروف المعيشية الصعبة أصلا في غزة، مشيرا إلى تخصيص مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام مبلغ 18 مليون دولار لدعم العمليات الحيوية في أنحاء القطاع.

وقد زار وفد أممي عددا من المستشفيات ومخيمات النزوح في غزة للاطلاع على الأوضاع الميدانية، حيث ترأس الزيارة منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية رامز الأكبروف، الذي استمع إلى احتياجات النازحين وتقييم المؤسسات الطبية وسط النقص الحاد في المستلزمات.

وتظهر بيانات البنك الدولي أن نسبة الفقر في قطاع غزة تقترب من 100%، فيما تجاوزت نسبة البطالة حاجز 80%. وقد زاد منخفض جوي ضرب القطاع مؤخرا من حجم المأساة، إذ تسببت الأمطار والرياح بغرق عشرات الآلاف من الخيام التي تؤوي النازحين، ما أفقدهم آخر ما تبقى لديهم من مأوى بعد تدمير منازلهم خلال عامين من الإبادة.

ويبلغ عدد النازحين في قطاع غزة –وفق تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي– نحو 1.5 مليون فلسطيني، يعيشون ظروفا مأساوية نتيجة انعدام الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الضرورية، في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع. وتعتمد غالبية هؤلاء النازحين على خيام بالية، وقد قدّر المكتب الحكومي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي أن 93% من هذه الخيام أصبحت غير صالحة للإقامة، أي ما يعادل 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفا.

ومع غرق الخيام وتدمير البنى التحتية، يجد النازحون أنفسهم بلا أي بدائل، بعدما دمرت إسرائيل 90% من البنى المدنية خلال العامين الماضيين، بخسائر أولية تصل إلى 70 مليار دولار. ورغم الحاجة الملحة، تواصل إسرائيل رفض إدخال بدائل للإيواء، متجاهلة التزاماتها الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار المطبق منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد أوقف الاتفاق حرب إبادة جماعية خلّفت أكثر من 69 ألف شهيد فلسطيني، إضافة إلى أكثر من 170 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء. غير أن الاحتلال استمر منذ ذلك الحين في عمليات القصف والنسف وخرق الاتفاق، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى في ظل غياب أي التزام فعلي بمقتضيات الهدنة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7