آلاف الدونمات مدمّرة: القنيطرة تدفع ثمن التوغلات الإسرائيلية المتصاعدة

2025.11.17 - 08:13
Facebook Share
طباعة

 تشهد محافظة القنيطرة توغلات إسرائيلية متكررة تنوّعت بين حملات تفتيش للمنازل، واعتقالات طالت عددًا من الشبان، وإقامة حواجز جديدة قطّعت أوصال القرى والبلدات. وامتدّ هذا التوغل ليشمل تجريف مساحات واسعة من المحميات الطبيعية التابعة للدولة، إضافة إلى أراضٍ خاصة يعتمد أصحابها على الزراعة وتربية المواشي كمصدر معيشة أساسي.


آلاف الدونمات تحت الجرافات
وصلت مساحة الأراضي التي جُرّفت إلى نحو 9000 دونم، بواقع 7000 دونم في الريف الشمالي و2000 دونم في الريف الجنوبي من المحافظة، مع تسجيل النسبة الأكبر من عمليات التجريف في قرية جباتا الخشب.

كما شملت العمليات قطع 450 دونمًا من الأشجار الحرجية في محمية جباتا الخشب، و100 دونم في محمية الشحار المزروعة بالصنوبر في القرية نفسها، إضافة إلى 100 دونم من أراضي المراعي التي مُنع الرعاة من دخولها، و100 دونم أخرى في أحراش بريقة وبئر عجم، و50 دونمًا في محمية كودنة بالريف الجنوبي.


منع الفلاحين من أراضيهم
أقامت القوات الإسرائيلية نقطة عسكرية داخل الأراضي الزراعية لجباتا الخشب، ومنعت الفلاحين من الوصول إلى نحو 5000 دونم من أراضيهم المزروعة بالحبوب والأشجار المثمرة كالزيتون والتفاح والكرز والتوت، إلا بعد التنسيق مع قوات الأمم المتحدة.
كما مُنِع الأهالي بصورة نهائية من دخول 7000 دونم إضافية من أراضي المراعي والأراضي المزروعة بالحبوب، الأمر الذي تسبب بضائقة معيشية كبيرة للأسر الريفية.

سكان كُثر خسروا أراضيهم مباشرة. أحدهم فقد عشرة دونمات مزروعة بالزيتون والكرز والخوخ إضافة إلى حظيرة مواشٍ. كما جرى تجريف 20 دونم زيتون تابعة لعائلة كيوان، وعشرة دونمات مزروعة بالزيتون والتوت الشامي للعائلة نفسها، إلى جانب عشرات الدونمات التي تعود لعائلات أخرى في البلدة.

وفي بئر عجم، أدت عمليات التجريف والتوغل إلى خسارة السكان نحو 100 دونم من أراضيهم في القرية وبريقة المجاورة، مما تسبب بضرر كبير للعائلات التي تعتمد على تربية المواشي وبعض الأنشطة السياحية البسيطة.


تراجع المعيشة إلى ما دون خط الفقر
تعرضت العائلات التي جُرّفت أراضيها لخسائر قاسية دفعتها للعمل لدى الآخرين ممن لم تتضرر أراضيهم أو يعيشون خارج القرية. ونتيجة تجريف نحو 70% من مراعي جباتا الخشب، اضطر مربّو المواشي لبيع قسم من قطعانهم لتأمين احتياجاتهم اليومية.

تأمين غذاء الماشية أصبح عبئًا لا يُحتمل؛ إذ يحتاج مالك 50 رأس غنم إلى نحو 400 ألف ليرة سورية يوميًا (حوالي 33 دولارًا)، وهي مبالغ تفوق قدرة معظم الأهالي، خصوصًا بعد منعهم من الوصول إلى المراعي الطبيعية.

الأوضاع في بئر عجم ليست أفضل حالًا، إذ دفعت الإجراءات الإسرائيلية معظم سكان القرية إلى الهجرة بسبب فقدان المراعي وتدهور البيئة الطبيعية التي كانت تشكل عامل جذب للزوار.


محاولات الشكوى… بلا نتائج
قدّم الأهالي شكاوى متعددة إلى قوات الأمم المتحدة الموجودة في المنطقة، والتي وعدت بإحالة الشكاوى إلى المنظمة الأممية لكنها أكدت أن دورها يقتصر على المراقبة فقط.

قدّم السكان شكاواهم أيضًا إلى منظمات دولية، بينها "الصليب الأحمر"، وإلى وسائل إعلام محلية وعربية، لكن جميع هذه الخطوات لم تُسفر عن أي إجراء فعلي على الأرض.

وعلى المستوى الرسمي، تواصل الأهالي مع محافظة القنيطرة التي أكدت أن الملف يخضع لمسار سياسي تعمل عليه الحكومة على أعلى المستويات لإخراج القوات الإسرائيلية من المنطقة. كما تواصل السكان مع المسؤول الأمني في المحافظة دون الحصول على رد.


موقف الجهات الحكومية
أوضح مدير مديرية الزراعة في القنيطرة أنه أجرى جولة ميدانية لتوثيق الأضرار بناءً على شكاوى الفلاحين، ورفعت المديرية كتابًا لوزارة الزراعة لبحث إمكانية تعويض المتضررين.

كما جرى التواصل مع الجهات الأمنية لوقف التعديات المتكررة على الغابات، ومع قوة الأمم المتحدة في المحافظة، دون معلومات واضحة حول طبيعة الردود أو نتائج هذه الاتصالات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10