أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حول احتمال تصنيف قوات الدعم السريع في السودان كمنظمة إرهابية، موجة من ردود الفعل المتباينة بين مختلف الأطراف السودانية، حيث لاقت انتقادًا حادًا من قيادات الدعم السريع وترحيبًا من حكومة الخرطوم الرسمية.
تصريحات روبيو: خطوة نحو مساءلة الدعم السريع
وأشار روبيو إلى أن التقارير الصادرة عن المنظمات الإنسانية أظهرت مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية والمعاناة بين النازحين من مناطق النزاع في السودان. وأوضح الوزير الأمريكي أن الولايات المتحدة ستؤيد تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية إذا كان ذلك من شأنه إنهاء الحرب ووقف المجازر ضد المدنيين.
ردود الدعم السريع: اتهام بانحياز سياسي
على الفور، وصف الباشا طبيق، مستشار قائد قوات الدعم السريع، تصريحات روبيو بأنها خطوة غير موفقة، وقال إن هذا النوع من التصريحات يُقرأ من الطرف الآخر على أنه انتصار سياسي ودبلوماسي، ما قد يعزز رفض سلطات بورتسودان أي هدنة ويدفع نحو تصعيد عسكري مستمر.
وأكد المسؤول أن إدارة الأزمة في السودان لا يمكن أن تُحل بالعواطف أو الحسابات السياسية الضيقة، مشددًا على أن الجهود الدولية يجب أن تركز على إيقاف تدفقات الأسلحة من إيران وتركيا إلى المليشيات وكتائب المرتزقة، بدلاً من إطلاق تصريحات قد تُفسر على أنها انحياز لطرف دون آخر.
ترحيب الحكومة السودانية: دعم للمساءلة وإنهاء النزيف
على النقيض، رحبت وزارة الخارجية السودانية بتصريحات روبيو، واعتبرتها خطوة مهمة نحو مساءلة قوات الدعم السريع ووقف أي دعم مسلح لها.
وفي تصريح لوكالة الأنباء السودانية "سونا"، قال وزير الخارجية محي الدين سالم إن تصريحات روبيو توجه التهمة مباشرة لقوات الدعم السريع والمرتزقة الذين ارتكبوا مجازر بحق المدنيين، كما أنها تساعد المجتمع الدولي على عدم مساواة الجيش الوطني بقوات غير قانونية.
وشدد الوزير على أن تأخر استجابة المجتمع الدولي لقرارات مجلس الأمن، مثل القرار 2736/2024 الخاص بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق مثل الفاشر، أدى إلى كارثة إنسانية، محذرًا من تكرار نفس السيناريو في مناطق الدلنج وكادقلي وبابنوسة.
تتواصل الأزمة في السودان على وقع نزاعات مسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى نزوح واسع للمدنيين وزيادة معاناة السكان في مناطق النزاع. وتبرز تصريحات روبيو في سياق محاولات المجتمع الدولي الضغط على الأطراف المتورطة للالتزام بالهدنة الإنسانية ووقف العنف المستمر.