تتواصل التوترات في مناطق ريف حلب الشمالي مع بدء موسم جني الزيتون، وسط شكاوى من الأهالي حول استيلاء مجموعات مسلحة على أراضٍ زراعية وفرض إتاوات على المزارعين.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مجموعة تابعة لفرقة “الحمزة” الموالية لتركيا، استولت على بستان زيتون في قرية النيربية بمنطقة الشهباء بعد طرد مالكه بالقوة أثناء عمله في حراثة الأرض.
ووفق المعلومات، يضم البستان نحو 200 شجرة زيتون تقع قرب قرية الشعالة، وتمت السيطرة عليه بشكل كامل، بينما لم يتمكن صاحبه من الاعتراض أو استرداد أرضه.
في السياق ذاته، وثّق المرصد استمرار حالات السطو وفرض الإتاوات في قرى ناحية شيخ الحديد بريف عفرين، من قبل فصائل تتبع لوزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة”. وذكر أن هذه الممارسات شملت فرض مبالغ أو حصص من المحاصيل الزراعية على الأهالي مقابل السماح لهم بجني الزيتون أو نقل الإنتاج.
كما أشار التقرير إلى أن فرقة السلطان سليمان شاه (العمشات)، عبر لجنتها الاقتصادية، فرضت إتاوات تُقدّر بنحو 50% من إنتاج الزيتون في بعض القرى، منها هيكجه التابعة لناحية شيخ الحديد، وذلك بتقدير من مختار القرية، دون احتساب كلفة الزراعة أو أجور العمال.
وتكررت الممارسات ذاتها – بحسب الروايات المحلية – في قرى أخرى مجاورة مثل مرونة فوقاني، مرونة تحتاني، سنارة، وأنقله، حيث أُجبر المزارعون على تقاسم محصولهم مع المجموعات المسلحة العاملة في المنطقة.
وفي حادثة أخرى منفصلة، ذكرت المصادر أن عناصر من إحدى الفصائل ذاتها، ينحدرون من محافظة حماة، أقدموا على نهب نحو 30 جوال زيتون من أرض أحد سكان قرية كاوندو في ناحية راجو بريف عفرين، بعد الاعتداء عليه وعلى ابنه بالضرب وتهديدهما بالخطف. وأدى ذلك إلى تضرر جزء كبير من المحصول.
ويعد موسم الزيتون أحد أهم المواسم الزراعية في شمال سوريا، إذ يعتمد عليه آلاف الأهالي كمصدر رئيسي للرزق، غير أن انتشار الفصائل المتعددة وتداخل السيطرة الأمنية جعل المزارعين عرضةً لمخاطر مستمرة تتراوح بين المصادرة، وفرض الرسوم، والاعتداء الجسدي.
وتطالب جهات حقوقية محلية ودولية بضرورة ضمان حق الملكية الزراعية، ومنع أي أطراف مسلحة من التدخل في الأنشطة الاقتصادية للسكان المدنيين، باعتبارها انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي ولقواعد الإدارة المحلية المنصوص عليها في الاتفاقيات الراعية للمناطق الخاضعة للنفوذ التركي شمال البلاد.
ويشير مراقبون إلى أن غياب آلية واضحة للمحاسبة وضعف سلطة المؤسسات الرسمية في تلك المناطق، يفتح الباب أمام استمرار الانتهاكات التي تطال المزارعين، ما يهدد الموسم الزراعي، ويزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على السكان المحليين.