تزامنًا مع الذكرى السنوية لاغتيال الشيخ بشير الهويدي، أحد أبرز وجهاء عشيرة العفادلة ووجوه مدينة الرقة، شهدت المدينة فجر الأحد حالة توتر واسعة إثر حملة مداهمات نفذتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حي المشلب وعدة أحياء أخرى شرقي الرقة.
وبحسب مصادر محلية من داخل المدينة، طوقت قوات قسد حي المشلب من عدة جهات، ونفذت عمليات دهم واعتقال طالت عددًا من الشبان، بينهم محمد وصالح المجهد، كما حاولت القوة اعتقال فيصل، نجل الشيخ بشير الهويدي، قبل أن يتدخل عدد من الأهالي لمنع عملية الاعتقال واحتواء الموقف.
وذكرت المصادر أن إطلاق نار محدود في الهواء رافق المداهمة، ما تسبب بحالة ذعر بين السكان، في حين حاول وجهاء الحي التوسط لتهدئة التوتر وتفادي أي اشتباك مباشر مع القوات. وأشارت الأوساط المحلية إلى أن هذه الحملة تأتي في سياق متكرر من المداهمات الأمنية التي تشهدها المدينة، والتي غالبًا ما تُتهم قسد خلالها بتنفيذ اعتقالات عشوائية تطال مدنيين دون مذكرات رسمية أو تهم واضحة.
خلفية الحادثة ومكانة الشيخ الهويدي
يُعدّ الشيخ بشير الهويدي أحد أبرز شيوخ عشيرة العفادلة، ومن الشخصيات التي لعبت دورًا مهمًا في الحياة الاجتماعية والسياسية لمدينة الرقة. عُرف الهويدي بموقفه الإيجابي تجاه الثورة السورية منذ بداياتها، وساهم في دعم المتظاهرين وتنظيم الجهود المدنية في المدينة.
كما كان له موقف صريح في مواجهة سياسات الإدارة الذاتية وقسد، إذ وجّه خلال أحد الاجتماعات مع قيادات قسد والتحالف الدولي في تل أبيض رسالة مباشرة قال فيها:
“نحن أهل الأرض... وأنتم ضيوف فيها.”
هذا الموقف، الذي اعتُبر تحديًا لسلطة قسد، جعل الشيخ الهويدي من أبرز الأصوات المعارضة لسياساتها في المنطقة.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2018، قُتل الشيخ بشير الهويدي في عملية اغتيال غامضة بمدينة الرقة، تبناها تنظيم الدولة لاحقًا، إلا أن الكثير من وجهاء العشائر والناشطين حينها شككوا في بيان التنظيم، ووجّهوا أصابع الاتهام إلى قسد، معتبرين أن عملية الاغتيال كانت سياسية بامتياز وجاءت لتصفية أحد الرموز الرافضين لهيمنتها على الرقة.
دلالات وتداعيات
تأتي محاولة اعتقال نجل الشيخ الهويدي في ذكرى اغتياله لتفتح جراحًا لم تلتئم بعد داخل عشيرة العفادلة وسكان المدينة، الذين يعتبرون أن استهداف رموزهم أو أبنائهم يمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء. ويرى مراقبون أن الحملة الأمنية الأخيرة تعكس حالة من التوتر بين قسد وبعض العشائر العربية، خاصة في ظل اتهامات متزايدة للإدارة الذاتية بالتضييق على المعارضين لها ومحاولة فرض هيمنتها بالقوة.
ويرى آخرون أن تكرار هذه المداهمات في الرقة دون مبررات واضحة يفاقم الاحتقان الشعبي، ويقوّض الجهود المعلنة لقسد في تعزيز “الاستقرار والأمن المجتمعي”، إذ يعتقد كثير من السكان أن مثل هذه الممارسات تعيد أجواء الخوف والاحتقان، وتغذي الانقسامات داخل المجتمع المحلي.