رصاصة في الكسرة… وجدل جديد حول سلوك قسد

2025.10.29 - 08:53
Facebook Share
طباعة

 تشهد مناطق ريف دير الزور الغربي الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) توتراً جديداً، عقب مقتل شاب برصاص أحد عناصرها في بلدة الكسرة، في حادثةٍ أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية وأعادت إلى الواجهة ملفّ الانتهاكات الأمنية المتكررة التي تشهدها المنطقة.

وبحسب ما أفادت مصادر محلية، فإن الحادثة وقعت يوم الاثنين عندما نشب خلاف كلامي بين الشاب القتيل وعناصر من دورية تابعة لقسد في أثناء مرورها داخل البلدة، قبل أن يتطور الموقف بشكل مفاجئ ليُقدم أحد العناصر على إطلاق النار بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل الشاب على الفور.


غضب شعبي وتوتر متصاعد
أعقب الحادثة مباشرة توتر أمني وفوضى عارمة في بلدة الكسرة، حيث قطع ذوو الضحية الطريق الرئيسي صباح أمس، مطالبين بتسليم الجاني ومحاسبته أمام القضاء. كما عقد عدد من شيوخ العشائر ووجهاء المنطقة اجتماعاً طارئاً سعياً لاحتواء الموقف ومنع تفاقم التوتر، وسط مناشدات بضرورة فرض العدالة وتجنب دوامة الانتقام.

وطالبت منظمات حقوقية، قيادة قوات سوريا الديمقراطية بمتابعة القضية ومحاسبة العنصر المسؤول عن إطلاق النار، مشيرة إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى من نوعها، وأن تكرارها يثير قلقاً متزايداً بشأن أداء الأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية.


بيان قسد: حادث فردي والتحقيق جارٍ
من جانبها، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية بياناً عبر مركزها الإعلامي، أعربت فيه عن “حزنها العميق” لما حدث، مؤكدة أن ما جرى هو “تصرف فردي لا يمثل قيمها أو مبادئها”. وأشار البيان إلى أن التحقيق بدأ فور وقوع الحادثة، وأن العناصر المتورطين أُوقفوا وأُحيلوا إلى الجهات القضائية المختصة.
وأكدت قسد في بيانها أن العدالة ستأخذ مجراها، وقدّمت تعازيها لعائلة القتيل مجد الرمضان الهنشل.


سلسلة حوادث متكررة
ورغم موقف قسد الرسمي، يرى ناشطون محليون أن مثل هذه البيانات لم تعد كافية لتهدئة الشارع، خاصة مع تكرار حوادث مشابهة خلال الأشهر الماضية في دير الزور.
ففي منتصف تموز الماضي، أصيب مدني بجروح نتيجة إطلاق نار من قبل دورية تابعة لقسد أثناء مصادرتها آلية محملة بالمحروقات في حي اللطوة ببلدة ذيبان. حينها، أثارت الحادثة غضباً واسعاً بين الأهالي، واندلعت احتجاجات محدودة طالبت بوقف “الممارسات التعسفية” خلال الحملات الأمنية.

ويقول ناشط من البلدة، في تصريح خاص: “الناس تشعر بالخوف أكثر من الأمان. أي احتكاك بسيط قد يتحول إلى إطلاق نار. المشكلة ليست فقط في العناصر، بل في غياب آليات واضحة للمحاسبة والرقابة.”


تبادل إطلاق نار عبر الفرات
وفي سياق أمني متصل، شهدت ضفتي نهر الفرات اشتباكات متقطعة بين عناصر من قوات الأمن الداخلي في مدينة العشارة (على الضفة الغربية)، وعناصر من قوات سوريا الديمقراطية في قرية درنج المقابلة (على الضفة الشرقية). وبحسب المعلومات، فإن الاشتباك اندلع نتيجة سوء تقدير أثناء ملاحقة مهربين حاولوا عبور النهر. أطلقت عناصر قسد النار في الهواء لإيقافهم، لكن عناصر النقاط المقابلة ظنوا أن الاستهداف موجه إليهم، ليتطور الأمر إلى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة والقذائف، دون وقوع خسائر بشرية.


مطالب محلية بمحاسبة شفافة
تكرار هذه الحوادث، سواء ضد المدنيين أو ضمن العمليات الأمنية اليومية، يضع قوات سوريا الديمقراطية أمام اختبار حقيقي في كسب ثقة المجتمعات المحلية في دير الزور، خاصة مع ازدياد الشكاوى من الاعتقالات التعسفية وحملات المداهمة الليلية، إلى جانب تقارير تتحدث عن انتهاكات في مراكز الاحتجاز.

ويرى مراقبون أن تراجع الانضباط الميداني لبعض المجموعات، وغياب الرقابة المباشرة، ساهم في خلق حالة من التوتر المستمر بين الأهالي وقوات قسد، ما يستدعي مراجعة شاملة لآليات الضبط والتعامل مع المدنيين.

وفي المقابل، يشدد مسؤولون في الإدارة الذاتية على أن تلك الحوادث تبقى “فردية واستثنائية”، وأن المحاسبة القانونية تجري فوراً عند وقوع أي تجاوز، مؤكدين أن مشروع “الأمن المجتمعي” الذي تعمل عليه قسد يسعى لتكريس مفهوم القانون فوق الجميع.

ومع بقاء التوتر في دير الزور بين مدٍّ وجزر، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع الإدارة الذاتية استعادة ثقة الشارع المحلي عبر ممارسات أكثر شفافية وعدالة، أم أن الانتهاكات المتكررة ستقوّض ما تبقى من تلك الثقة الهشة؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8