رُصد فجر الأحد توغّل جديد لآليات تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية في ريف درعا الجنوبي الشرقي، في تصعيد يعيد إلى الواجهة ملف الجولان والجنوب السوري بوصفه ساحة اشتباك غير معلن بين إسرائيل ومحور المقاومة، وسط تحوّلات إقليمية متسارعة.
توغّل محدود.. لكن بتوقيت حساس
وفقاً لتقارير ميدانية، تقدّمت أربع سيارات عسكرية إسرائيلية نحو منطقة صيدا الحانوت في ريف درعا، حيث أقامت حاجزاً مؤقتاً لتفتيش المارة قبل أن تنسحب بعد وقت قصير.
وسبق هذا التحرك بساعات توغّل مماثل لثلاث دبابات وعدة آليات إسرائيلية قرب حاجز “الصقري” عند مدخل أوتستراد السلام، انطلقت من قاعدة القنيطرة المهدّمة باتجاه الأراضي السورية، في خطوة اعتبرها مراقبون “استطلاعية” بغطاء من الطيران المسيّر الإسرائيلي الذي كثّف تحليقه فوق المنطقة.
وبالتوازي، توغلت أربع دبابات أخرى باتجاه بلدة الصمدانية بريف القنيطرة، وأقامت نقاطاً مؤقتة على الطريق بين جبا وخان أرنبة، رافقها تشديد على حركة المدنيين وتفتيش عشوائي.
رسائل إسرائيلية على الأرض
رغم الطابع المحدود لهذه التحركات، فإن دلالاتها السياسية والأمنية عميقة، رسالة مزدوجة إلى دمشق وطهران، مفادها أن إسرائيل مستمرة في مراقبة العمق الجنوبي السوري وتوسيع هامش مناورتها داخل الأراضي السورية عند الحاجة، دون أن تُقابل بردّ ميداني مباشر.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من الغارات الإسرائيلية المكثفة على محيط دمشق وريف درعا والقنيطرة، والتي استهدفت مواقع يُعتقد أنها تتبع لفصائل مدعومة من إيران، ويُرجّح أن هذه التوغلات البرية المحدودة تهدف إلى جمع معلومات استخبارية ميدانية، واختبار الجاهزية العسكرية للجيش السوري في الجنوب.
موقف دمشق ومحدودية الرد
حتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة السورية بشأن الحادثة، في وقت التزمت فيه وسائل الإعلام الرسمية الصمت، مكتفية بتغطية عامة عن “الخروقات الإسرائيلية المتكررة”.
دمشق تتجنّب التصعيد في الجنوب حفاظاً على الاستقرار النسبي هناك، ولأن أي مواجهة مباشرة قد تُستغلّ لتبرير مزيد من التدخل الإسرائيلي.
الجنوب مجدداً على خط النار
تُظهر التطورات الأخيرة أن الجنوب السوري يعود تدريجياً إلى واجهة الصراع، وأن الهدوء النسبي الذي ساد يقترب من نهايته.
ومع استمرار إسرائيل في اختبار خطوط التماس داخل الأراضي السورية، وتعدد القوى المتنافسة على الجغرافيا نفسها، يبدو أن منطقة درعا – القنيطرة – الجولان تتجه نحو مرحلة “التحريك لا الانفجار”:
حيث تُستخدم التوغلات والغارات كأدوات ضغط وضبط، لا كإشارات حرب شاملة.
لكنّ الميدان، كما يقول أحد المحللين السوريين، “لا يحتمل هذا التوازن طويلاً” — فكل توغّل محسوب اليوم، قد يصبح غداً شرارة اشتباك أوسع يعيد الجنوب السوري إلى قلب المواجهة الإقليمية الكبرى.