أفرجت السلطات الأمنية في ريف حلب الشمالي عن شخصين كانا موقوفين على خلفية حادثة مقتل شاب من أبناء الطائفة الشيعية بالقرب من مفرق بيانون، المحاذية لبلدة الزهراء ذات الغالبية الشيعية، وذلك بعد نحو شهر من توقيفهما، في خطوة جاءت عقب احتجاجات شعبية محدودة نظّمها ذوو المفرج عنهما وعدد من سكان المنطقة.
وبحسب المعلومات المتقاطعة، فقد تم الإفراج عن الشخصين بعد مراجعات ومطالبات من قبل وجهاء وأهالي بلدة بيانون، الذين اعتبروا أن عملية الاعتقال كانت “استباقية” إلى حين انتهاء التحقيقات، وطالبوا بإطلاق سراح أبنائهم إلى حين صدور النتائج النهائية.
وشهدت بلدتا بيانون ورتيان خلال الأيام الماضية تجمعات احتجاجية محدودة، رفع خلالها الأهالي شعارات تدعو إلى “العدالة وعدم التسرّع في الاتهام”، كما طالبوا بمتابعة التحقيق من دون توقيف الأشخاص بشكل مطوّل.
وأفادت مصادر محلية أن التجمعات جرت بشكل سلمي، ولم تشهد أي احتكاك يُذكر مع القوى الأمنية، حيث تم لاحقاً التوصل إلى تفاهمات مع وجهاء من المنطقة لضمان تهدئة الأجواء.
تعود تفاصيل الحادثة إلى يوم 21 أيلول الماضي، حين قُتل شاب وأُصيب اثنان آخران بجروح متفاوتة، نتيجة إطلاق نار تعرّضوا له أثناء مرورهم بسيارتهم عند مفرق بيانون، في منطقة تقع بين بلدتي الزهراء ونبل شمالي حلب.
وأشارت التحقيقات الأولية آنذاك إلى أن المسلحين المجهولين الذين نفذوا الهجوم لاذوا بالفرار، قبل أن تُلقي الأجهزة الأمنية القبض على شخصين من أبناء بيانون للاشتباه بتورطهما في الحادثة.
من جهتهم، أكّد ذوو المفرج عنهما أن أبناءهم “لم يكونوا طرفاً في الحادثة”، مطالبين باستكمال التحقيق لكشف الجناة الحقيقيين. كما دعا بعض الوجهاء إلى التعامل مع القضية “بروح العدالة” وبعيداً عن أي توتر طائفي أو مناطقي.
في المقابل، عبّر عدد من أهالي بلدة الزهراء عن استغرابهم من توقيت الإفراج، مشددين على ضرورة استمرار التحقيق حتى الوصول إلى نتائج نهائية تضمن حقوق الضحية وأسرته. واعتبروا أن “الإفراج لا يعني إغلاق الملف”، بل يأتي في سياق سير الإجراءات القانونية المعتادة، مؤكدين ثقتهم بمسار العدالة.
مصادر قانونية أوضحت أن الإفراج عن الموقوفين لا يعني انتهاء التحقيق، بل جاء “لعدم كفاية الأدلة الحالية”، على أن يُستكمل العمل الأمني والقضائي لتحديد المسؤوليات بدقة. كما لفتت إلى أن الجهات المعنية تتابع جمع الإفادات والشهادات وتحليل المعطيات الميدانية التي قد تُسهم في تحديد هوية الفاعلين.
ورغم الهدوء النسبي الذي ساد المنطقة عقب الإفراج، فإن الحادثة أعادت تسليط الضوء على حساسية الوضع الأهلي في ريف حلب الشمالي، حيث تتجاور بلدات ذات تركيبات سكانية وطائفية متداخلة. ومع ذلك، تؤكد فعاليات محلية أن التعاون القائم بين وجهاء المناطق والأجهزة المعنية ساهم في احتواء التوتر ومنع أي تصعيد.
وبينما ينتظر الأهالي نتائج التحقيق النهائية، يأمل سكان بيانون والزهراء أن تشكل هذه الحادثة فرصة لتكريس لغة الحوار والاحتكام إلى القانون، حفاظاً على الأمن والاستقرار في المنطقة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة محاولات متكررة لزعزعة السلم الأهلي.