شوارع حمص تحت وطأة العنف المتصاعد

2025.10.23 - 10:13
Facebook Share
طباعة

 شهدت محافظة حمص تصاعداً خطيراً في عمليات الاغتيال والاعتداءات المسلحة خلال الأيام الماضية، حيث أصبحت شوارع الأحياء السكنية مسرحاً لسلسلة حوادث قتل وإطلاق نار، نفذها ملثمون يستقلون دراجات نارية، ما أثار ذعراً بين السكان وأعاد إلى الواجهة النقاش حول انتشار السلاح والفلتان الأمني.

وكان آخر الحوادث إطلاق النار على فتاتين في حي عكرمة، حيث استهدف مسلحون حنين وغزل رسلان، شقيقتين من الأب، كل واحدة منهن من أم مختلفة الطائفة، ما أثار مخاوف من تصاعد التوتر الطائفي في المنطقة. الفتاتان من قرية الذهبية ويعيشان في قبو سكني، ويعتمدن على مساعدات الأهالي لتأمين معيشتهم.


سلسلة اغتيالات متتالية
في حادثة مماثلة، قُتل إبراهيم صالح العلي وزوجته سعاد نوس، إضافة إلى شخص ثالث، داخل أحد المحال التجارية على طريق باب الدريب نتيجة إطلاق نار مباشر. كما عُثر على جثة الشاب علاء محمد إبراهيم، سائق تاكسي من حي كرم اللوز، بعد اختطافه، في حي القرابيص، ولم تُعثر السلطات على سيارته بعد. ويُشير مصدر محلي إلى أن الشاب كان قد قاد سابقاً سيارات نقل لعدد من ضباط النظام السابق.

كما استهدف مسلحون حاتم عبود، حارس في بعثة الأمم المتحدة في فندق السفير، حيث أُصيب برصاصة في الرأس وتوفي لاحقاً. وفي حادث آخر، قتل ناصر العيسى متأثراً بطلق ناري أثناء عمله على بسطة في حي وادي الذهب، فيما نُقل ابنه فايز في حالة حرجة. وأشار مصدر محلي إلى تورط المغدور في أحداث كرم الزيتون خلال النظام السابق.

ولم تقتصر الأحداث على الاغتيالات، إذ تعرضت محال تجارية وسيارات في شارع الأهرام للتكسير من قبل شبان مجهولين استخدموا العصي، بينما دعت الأهالي إلى إنشاء نقاط أمنية لحماية مناطق وادي الذهب وشارع بيت الطويل.

وفي حادثة إضافية، هاجم ملثمون يستقلون دراجة نارية محل حلاقة في قرية المخطبية، باستخدام قنبلة يدوية وأسلحة نارية، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وقد تم نقل المصابين إلى مستشفى تلكلخ، ثم بعضهم إلى مستشفيات مدينة حمص نظراً لخطورة حالتهم.


احتجاجات ومطالبات بضبط الفلتان
أدى تصاعد العنف إلى احتجاجات شعبية في مناطق مختلفة، مثل وادي النضارى وعناز، حيث أغلق الأهالي الطرقات وأشعلوا الإطارات تعبيراً عن غضبهم، فيما طالب ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بوقف استخدام الدراجات النارية وفرض الأمن الكامل، معتبرين أن استمرار الفوضى يترك المستفيدين من العنف مجهولين ويزيد خطر استهداف المدنيين الأبرياء.

وأكدت مديرية الأمن الداخلي في حمص استمرار جهودها للقبض على العصابات التي تنتحل صفة الأمن وتمارس الخطف، مثل حادثة اختطاف شاب من قرية تل الناقة وطلب فدية مالية من ذويه، مؤكدة على اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد مرتكبي الجرائم دون تهاون.


التحديات الأمنية المستمرة
يؤكد مراقبون أن الوضع في حمص يعكس هشاشة الأمن في بعض الأحياء وغياب الرقابة الكافية على انتشار الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إضافة إلى غياب أجهزة ردع فاعلة تمنع الميليشيات والعصابات من استهداف المدنيين. ويشير السكان إلى أن معظم الحوادث تنفذ في وضح النهار، ما يعكس شعور الجناة بالافلات من العقاب.

ويعتقد ناشطون أن الحلول تتطلب تنسيقاً أمنياً محلياً ومتابعة فعالة من السلطات الجديدة، بالإضافة إلى تفعيل المجتمع المدني لتوثيق الجرائم ومراقبة المناطق الساخنة، لضمان الحد من الاغتيالات وإعادة الطمأنينة للسكان.

وفي ظل هذه الأحداث، يظل السؤال قائماً: هل ستتمكن حمص من استعادة الأمن والاستقرار في أحيائها، أم ستبقى ضحية الفلتان والفوضى المسلحة؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8