بوابة طرابلس تُفتح مجددًا للسوريين

2025.10.23 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة السورية الجديدة عن بدء إصدار تذاكر المرور للمواطنين السوريين في ليبيا الراغبين بالعودة إلى البلاد، اعتبارًا من 23 تشرين الأول، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين.

الوفد التقني الموفد من الوزارة أوضح أن منح التذاكر سيستمر لمدة ثلاثة أيام، من التاسعة صباحًا حتى السابعة مساءً، في مقر شركة “درب التطوير” بمدينة طرابلس. ويُطلب من المتقدمين إحضار وثائق شخصية مثل جواز السفر أو الهوية أو إخراج القيد، إضافة إلى صورتين شخصيتين وحضور صاحب العلاقة أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى، بينما يُلزم حضور الأب بالنسبة لمن هم دون الثامنة عشرة.

كما أُعلن أن خدمة تمديد جوازات السفر ستُستأنف مطلع الأسبوع المقبل في موقع يُحدد لاحقًا، ضمن خطة تدريجية لإعادة تفعيل الخدمات القنصلية.


خطوة نحو استعادة العلاقات الرسمية
تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الحكومة الجديدة الهادفة إلى إعادة بناء العلاقات مع الدول العربية، وفتح القنوات الرسمية لخدمة المواطنين السوريين في الخارج. وأكد الوفد أن الهدف الأساس هو تسهيل عودة السوريين في ليبيا إلى وطنهم، وتمكينهم من الاستفادة من قرار الإعفاء من الرسوم والغرامات المتراكمة خلال السنوات الماضية.

إلى جانب الخدمات القنصلية، يعمل الوفد على استكمال الإجراءات الإدارية والفنية اللازمة لإعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس خلال الفترة المقبلة، تمهيدًا لافتتاح قنصلية في مدينة بنغازي. هذه الخطوة ستمنح الجالية السورية نافذة مباشرة للتواصل مع مؤسسات الدولة الجديدة بعد أكثر من عقد من الانقطاع.


معالجة الملفات الإنسانية العالقة
وخلال لقاءاته في طرابلس وبنغازي، أكد الوفد أن الحكومة السورية تضع ملف المفقودين والمحتجزين السوريين في ليبيا ضمن أولوياتها، مشيرًا إلى أن هذا الملف يمثل “جرحًا مفتوحًا” لدى عائلاتهم، وأن دمشق الجديدة لن تدخر جهدًا في كشف مصيرهم بالتعاون مع السلطات الليبية والمنظمات الدولية.

وأوضح الوفد أن الوزارة تعمل على تنسيق برنامج عودة طوعية للحالات الإنسانية من أبناء الجالية السورية في ليبيا، وخاصة النساء والأطفال وكبار السن، بالتعاون مع منظمات دولية مختصة بشؤون الهجرة واللاجئين.


نحو مرحلة دبلوماسية جديدة
زيارة الوفد تمثّل إشارة واضحة إلى رغبة الحكومة السورية الجديدة في إعادة صياغة علاقاتها الخارجية على أسس التعاون المتبادل والمصالح المشتركة، بعيدًا عن العزلة التي فرضها النظام السابق.

وتتضمن خطة العمل المشتركة مع الجانب الليبي مجموعة من المبادرات، أبرزها:

تفعيل الرحلات الجوية المباشرة بين دمشق وطرابلس.

الإعفاء المتبادل من التأشيرات.

تشجيع الاستثمارات الليبية في مشاريع إعادة الإعمار داخل سوريا.

فتح قنوات للتعاون في مجالات التعليم والطاقة والنقل.

كما يجري التنسيق لإطلاق منظومة التأشيرات الليبية في دمشق قريبًا، ما يُسهل حركة المواطنين ورجال الأعمال بين البلدين.


أرقام ودلالات
يُقدّر عدد السوريين المقيمين في ليبيا بنحو 30 إلى 50 ألفًا، معظمهم دخلوا البلاد بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011. وكان الوفد التقني ذاته قد أنجز في زيارته السابقة خلال آب الماضي نحو ثمانية آلاف معاملة بين تمديد جوازات ومنح تذاكر مرور وتصديق وثائق رسمية.

واختتم الوفد أعماله بالتأكيد أن سوريا الجديدة لا تملك أي وجود عسكري خارج حدودها، وأن سيادتها تقتصر على العمل الدبلوماسي والإنساني، مشددًا على أن استقرار ليبيا وتنميتها شأن يقرره الليبيون أنفسهم.

بهذا، تكون العلاقات السورية الليبية قد بدأت فعليًا مرحلة جديدة من التواصل الرسمي بعد سنوات من الجمود، تمهد لعودة تدريجية للسوريين في ليبيا إلى حضن وطنهم، وترسم ملامح سياسة خارجية أكثر انفتاحًا وإنسانية للحكومة السورية الجديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2