عاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإطلاق تصريحات مثيرة للجدل بشأن قطاع غزة، أعادت إلى الأذهان مخاوف الفلسطينيين من سيناريو “الوطن البديل”، بعد أن لمح مجددًا إلى إمكانية تهجير الفلسطينيين إلى أراضٍ في مصر والأردن، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وخلال مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، قال ترامب إنه “لا يوجد جدول زمني قطعي لنزع سلاح حركة حماس”، مشيرًا إلى أن تنفيذ اتفاق الهدنة يعتمد على تطورات الميدان والسياسة خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن التوصل إلى الاتفاق “لم يكن ممكنًا إلا بعد إقصاء إيران من هذا المسار والقضاء على قدراتها النووية”.
ورغم حديثه عن “متابعة دقيقة للأوضاع في غزة”، إلا أن ترامب أطلق تصريحات وُصفت بأنها الأخطر منذ مغادرته البيت الأبيض، حين قال: “نريد أن يحصل جميع الأشخاص الذين يعيشون هناك على منازل لائقة في مختلف أنحاء المنطقة... فمصر لديها الكثير من الأراضي، والأردن لديها الكثير من الأراضي”.
هذه الإشارة الصريحة إلى إمكانية “توطين” الفلسطينيين خارج القطاع أثارت موجة من الانتقادات، واعتُبرت تلميحًا إلى إحياء مشاريع التهجير القديمة التي لطالما روجت لها الدوائر اليمينية في واشنطن وتل أبيب.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من منشور على منصة “تروث سوشيال”، هدد فيه ترامب بشن “عمل عسكري ضد حركة حماس”، قائلاً: “إذا استمرت حماس في قتل الناس، فلن يكون أمامنا خيار سوى الدخول هناك وقتلهم”، وهو ما عُدّ تناقضًا صارخًا مع تصريحاته السابقة التي اعتبر فيها إعدام الحركة لعملاء الاحتلال “أمرًا لا بأس به”.
في الأثناء، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر شنّ غارات عنيفة على مناطق في شرق خانيونس، وزعمت أنها استهدفت “نفقًا يستخدم لأسر الجنود الإسرائيليين”. وأسفرت الهجمات عن استشهاد 23 فلسطينيًا وإصابة العشرات، بينهم أطفال ونساء، وفق مصادر طبية وشهود عيان.
تصريحات ترامب تمثل اختبارًا مبكرًا لموقف الإدارة الأمريكية الحالية من ملف غزة، خصوصًا في ظل مؤشرات على رغبة واشنطن في إعادة هندسة الوضع السياسي والأمني في القطاع، تحت شعار “إعادة الإعمار” و”نزع سلاح المقاومة”.