تتخذ القاهرة موقفًا بالغ الحذر في التعامل مع العلاقات المصرية–الإسرائيلية خلال المرحلة الراهنة، في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، وما يرافقه من انتهاكات إسرائيلية محدودة.
ووفقًا لمصادر إعلامية عبرية، فإن السفير الإسرائيلي الجديد إلى مصر لا يزال “ينتظر في الظل”، حيث تربط القاهرة قبول أوراق اعتماده باستمرار الهدوء الميداني في غزة، وعدم استئناف العمليات العسكرية. وتشير التقارير إلى أن مصر امتنعت حتى الآن عن استقبال السفير رسميًا، في ظل توتر غير مسبوق شاب العلاقات بين الجانبين منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وذكر موقع bhol العبري أن العلاقات بين مصر وإسرائيل “في طريقها إلى التحسن التدريجي”، مستندًا إلى ما وصفه بـ “عودة قنوات الاتصال الدبلوماسية المعلَنة”، والمتوقع استئنافها رسميًا الأسبوع المقبل. إلا أن التقرير ذاته لفت إلى أن القاهرة ربطت أي انخراط دبلوماسي جديد بمدى التزام تل أبيب باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب إعادة فتح معبر رفح خلال الأيام القادمة.
في المقابل، أكّد المحلل الإسرائيلي روي كياس عبر قناة “كان 11” أن القاهرة ترفض في الوقت الحالي المضي في أي خطوات إضافية على المسار الدبلوماسي، قبل اتضاح المشهد السياسي في إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة. ويرى كياس أن هذا التريث المصري مرتبط بعجز الحكومة الإسرائيلية الحالية عن اتخاذ قرارات حاسمة تتصل بمسار حل الدولتين الذي تدعمه القاهرة، إضافةً إلى فشلها في تأمين تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى القطاع.
في السياق ذاته، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن وجود مشاورات حول إمكانية سحب القوات المصرية المتمركزة على حدود غزة، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من محور فيلادلفيا، في خطوة قد تمهد لانسحاب شامل للقوات الإسرائيلية من القطاع خلال الأسابيع المقبلة.
ويعكس هذا المشهد دبلوماسية مصرية دقيقة تحاول تحقيق توازن بين الالتزام باتفاقيات السلام من جهة، ومراعاة الرأي العام العربي والغضب الشعبي من الانتهاكات الإسرائيلية في غزة من جهة أخرى — في لحظة إقليمية تتقاطع فيها حسابات الأمن والسياسة والدبلوماسية على نحو غير مسبوق.