أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن المفاوضات الجارية مع سوريا تهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان مصالح إسرائيل. وجاء في بيان رسمي نشر عبر منصة "إكس"، الأربعاء 24 من أيلول، أن أي اتفاق لن يُبرم قبل تحقيق هذه المصالح، والتي تشمل نزع السلاح من جنوب غربي سوريا وضمان سلامة الطائفة الدرزية وأمنها.
خطاب الشرع في الأمم المتحدة
خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تطرق الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إلى السياسات الإسرائيلية منذ سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024 وحتى اليوم. وأكد أن التهديدات الإسرائيلية لم تتوقف منذ ذلك التاريخ، محذراً من أن هذه السياسات تتعارض مع الموقف الدولي الداعم لسوريا.
وأضاف الشرع أن تل أبيب تحاول استغلال المرحلة الانتقالية السورية لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، ما قد يفتح الباب أمام "دوامة صراعات جديدة لا أحد يعرف أين تنتهي". وشدد على أن بلاده تستخدم الحوار والدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة، مع التزامها باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، داعياً المجتمع الدولي إلى مساندة سوريا في مواجهة هذه المخاطر واحترام سيادتها ووحدة أراضيها.
تحذيرات من اضطرابات جديدة
وفي ندوة نظمها معهد الشرق الأوسط في نيويورك، 23 من أيلول، قال الشرع إن "الشرق الأوسط مقبل على جولة جديدة من الاضطرابات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يحفظ سيادة سوريا". وأضاف: "فعّلنا جهودنا الدبلوماسية للحوار مع إسرائيل، ولسنا من يسبب المشاكل، نحن نخاف من إسرائيل وليس العكس".
وحذر من أن استمرار الغارات الجوية والتوغلات البرية الإسرائيلية يعطل مسار المفاوضات ويهدد الاستقرار. وأكد رفض سوريا القاطع لأي مشروع لتقسيم البلاد، مشدداً على أن وحدة الأراضي السورية هي جوهر سياستها الأمنية.
الموقف الإسرائيلي والأمريكي
من جانبها، أكدت الحكومة السورية أنها لن تشارك في أي محادثات تهدف لإحياء عهد النظام المخلوع "تحت أي مسمى أو غطاء"، بينما شددت على أن شكل الدولة لا يُحدد إلا عبر دستور دائم يقر بالاستفتاء الشعبي.
أما نتنياهو، فقد صرح خلال اجتماع حكومته في 21 من أيلول أن إسرائيل حققت "انتصارات" ضد "حزب الله" في لبنان، ما يفتح نافذة لتحقيق السلام مع "جيرانها في الشمال"، في إشارة إلى سوريا، لكنه أضاف: "هذه لا تزال رؤية للمستقبل".
في الوقت نفسه، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أن دمشق وتل أبيب تقتربان من اتفاق "خفض تصعيد"، يقضي بوقف الهجمات الإسرائيلية مقابل تعهد سوري بعدم نقل معدات ثقيلة قرب الحدود. واعتبر باراك أن هذه الخطوة تمثل بداية لمسار تفاهمات أمنية أوسع.
بين الاتفاق والفوضى
تزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل تدخلاتها العسكرية في سوريا منذ أحداث السويداء الأخيرة، حيث قصفت القوات الحكومية في محيط المحافظة، إضافة إلى مبنى رئاسة الأركان في دمشق.
وبينما تتمسك دمشق بخيار الدبلوماسية ورفض الاستفزازات، تصر إسرائيل على ربط أي اتفاق بضمان أمنها ومصالحها الاستراتيجية. وبين الموقفين، يبقى الشرق الأوسط مهدداً بموجة جديدة من الاضطرابات إذا ما فشلت هذه المفاوضات في إنتاج تفاهمات تضع حداً للتصعيد.