العدوان على الدوحة يربك المنطقة.. القمة الطارئة ساحة اختبار للتضامن العربي

2025.09.13 - 11:16
Facebook Share
طباعة

شهدت العاصمة القطرية الدوحة تصعيدًا غير مسبوق عندما شنت إسرائيل غارة على مقرات سكنية يُعتقد أنها كانت تحتضن قيادات فلسطينية، وسط جهود الوساطة القطرية المكثفة لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس. الهجوم جاء في وقت حساس للغاية، وأثار غضبًا عربيًا ودوليًا واسع النطاق، ما دفع الدول العربية والإسلامية إلى الدعوة لعقد قمة طارئة في الدوحة يوم الاثنين لتعكس التضامن مع الدولة الخليجية وتوحيد الموقف ضد ما وصفته الدوحة بـ"العدوان الإسرائيلي الجبان".

 


أفادت مصادر قطرية رسمية بأن الغارة استهدفت مبانٍ كانت تُستخدم لعقد اجتماعات قيادية بين حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى، لمناقشة مقترحات أميركية لوقف إطلاق النار وتسهيل تبادل الأسرى. الهجوم أسفر عن تدمير مقرات حيوية وأثار مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين، كما أدى إلى إحباط جهود الوساطة الدبلوماسية التي كانت قطر تلعب دورًا محوريًا فيها.

 

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن القمة العربية الإسلامية الطارئة ستناقش مشروع قرار رسمي حول الهجوم الإسرائيلي، أعدّه وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية في الاجتماع التحضيري المقرر الأحد. واعتبر الأنصاري أن انعقاد القمة في هذا التوقيت يعكس التضامن العربي والإسلامي مع قطر، ويؤكد رفض "إرهاب الدولة" الذي استهدف شخصيات فلسطينية أثناء الاجتماعات التحضيرية لمفاوضات وقف إطلاق النار.

كما شدد رئيس الوزراء القطري على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "يجب أن يُساق إلى العدالة"، مضيفًا أن الهجوم "قضى على أي أمل" لإطلاق سراح الرهائن الفلسطينيين، فيما عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استيائه من تصرفات حليفه الإسرائيلي، في موقف نادر يعكس القلق الدولي إزاء تصعيد التوتر في المنطقة.

 

الهجوم الإسرائيلي على الدوحة شكل صدمة غير مسبوقة على المستوى العربي والدولي، إذ استهدف دولة وسيط كانت تلعب دورًا أساسيًا في تسهيل مفاوضات بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية. وقد أكدت مصادر دبلوماسية أن الغارة ستثير نقاشًا مكثفًا حول أهمية حماية الوسطاء الدوليين، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي التي تمنع استهداف مقرات سياسية ودبلوماسية في دول محايدة.

الدول العربية المشاركة في القمة الطارئة من المتوقع أن تصدر بيانًا قويًا يدين العدوان الإسرائيلي، ويطالب بمحاسبة تل أبيب، مع تعزيز الدعم القطري للوساطة ووقف التصعيد العسكري في غزة.

 

تلعب قطر منذ سنوات دور الوسيط الرئيسي بين إسرائيل وحركة حماس، حيث نجحت في تسهيل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وجعلت من الدوحة منصة للتفاوض بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، فضلاً عن التنسيق مع المجتمع الدولي لتقليل الخسائر الإنسانية في قطاع غزة.

الغارة الأخيرة على الدوحة تمثل خرقًا صارخًا لهذا الدور الوسيط، وقد تضعف قدرة قطر على الاستمرار في جهود الوساطة، مع احتمال أن يؤدي هذا التصعيد إلى دوامة من التوترات السياسية والأمنية الإقليمية. المحللون يشيرون إلى أن استهداف دولة وسيط بشكل مباشر قد يشعل مرحلة جديدة من التصعيد، ويزيد من صعوبة الوصول إلى أي اتفاقيات تهدئة أو تبادل أسرى في المستقبل القريب.


تداعيات محتملة:

تصعيد التوترات: الغارة على الدوحة قد تدفع الأطراف الفلسطينية إلى تبني مواقف أكثر تشددًا، ما يزيد خطر التصعيد العسكري في غزة.

اختبار التضامن العربي: القمة الطارئة ستكون منصة لاختبار تضامن الدول العربية والإسلامية ضد العدوان الإسرائيلي، وتأثيرها على السياسات الإقليمية.

ضغط دبلوماسي على إسرائيل: أي رفض لمحاسبة تل أبيب قد يؤدي إلى تصعيد الضغوط السياسية والدبلوماسية من قبل الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي.

ضعف الوساطة القطرية: استمرار الاستهداف قد يقوض دور قطر كوسيط رئيسي، ويجعل جهودها في المستقبل أكثر صعوبة.

 

الهجوم الإسرائيلي على الدوحة يضع المنطقة أمام لحظة فارقة في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ويضع الدول العربية والإسلامية أمام مسؤولية تعزيز التضامن والضغط على إسرائيل لوقف تصعيدها. القمة الطارئة في الدوحة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول العربية على التنسيق السياسي والدبلوماسي لمواجهة التحديات الأمنية، وحماية الوساطات الدولية في النزاعات، مع مراقبة دقيقة لتداعيات الهجوم على مستقبل جهود السلام في المنطقة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5