تشهد الحكومة الإسرائيلية سلسلة مداولات متسارعة تتعلق بخطط الهجوم على مدينة غزة، بالتوازي مع بحث إمكانيات الهجرة الطوعية لسكان القطاع، وإدخال مساعدات مدنية في ظل العمليات العسكرية، تأتي هذه الخطوات كجزء من استراتيجية إسرائيلية لتقليل الضغط الداخلي والخارجي على الجيش وضمان التقدم العسكري في الحملة البرية.
عقد رئيس الوزراء جلسة لمناقشة آليات الهجرة الطوعية لسكان غزة، والتي من المتوقع أن تتزامن مع دخول القوات الإسرائيلية برياً.
وبرزت تحديات عدة، أبرزها متطلبات الدول المستضيفة للمهاجرين وشروطها المتعلقة بمبيعات الأسلحة، مما يجعل تطبيق أي خطة هجرة طوعية أمراً معقداً في الوقت ذاته، تركز المداولات على تنظيم المساعدات الإنسانية، حيث من المتوقع أن تدار الأموال المصادرة من السلطة الفلسطينية لتمويل تلك المساعدات بنحو 4 ملايين شيكل لتوزع في مراكز محددة قبل الدخول البري للجيش.
الجدول الزمني للحملة:
تشير التقديرات إلى أن استكمال السيطرة على مدينة غزة قد يتم قبل نهاية السنة الميلادية، في إطار محاولة رفع إنجازات الحكومة الإسرائيلية على الساحة المحلية والدولية، وخصوصاً بعد العملية الفاشلة لاستهداف اجتماع قيادات حماس في الدوحة.
المراقبون يشيرون إلى أن هذه الخطوة دفعت إسرائيل للتركيز على استمرار الحملة في غزة ورفع الضغط على المدنيين المتبقين في مناطق القتال، الذين يقدر عددهم بنحو 200 ألف شخص.
الزيارات الخارجية والدبلوماسية:
على صعيد دبلوماسي، تبرز زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى الخارج في ظل هذه الأحداث نائبة وزير الخارجية شيران هسكيل ووزير المالية أفيغدور سموتريتش زارا الإمارات مؤخراً في أجواء إيجابية رغم التوترات المستمرة بعد الهجوم على قطر، تبرز الزيارات في إطار الاحتفال بخمس سنوات على اتفاقات إبراهيم، مع الحفاظ على صورة إسرائيل في العالم العربي وتعزيز علاقاتها الاقتصادية، خصوصاً مع الهند حيث تم توقيع اتفاقيات مالية وتسهيل دخول إسرائيليين إلى منظومة المدفوعات الهندية.
المحللون يرون أن هذه التحركات الاقتصادية والدبلوماسية تأتي في سياق محاولة إسرائيل لتعويض العزلة الأوروبية الناجمة عن الحرب في غزة، واستثمار المصالح الاقتصادية لتعزيز وضعها الإقليمي.
كما أن هناك توقعات بأن هذه الجهود قد تمهد لإطلاق ما يسمى "اتفاقات إبراهيم 2"، عبر تمهيد أفق سياسي واقتصادي يسمح بتطوير العلاقات مع دول عربية أخرى مستقبلاً، رغم استمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
التوازن بين الحرب والدبلوماسية:
يبدو أن تلك أبيب تحاول موازنة الضغط العسكري مع خطوات اقتصادية ودبلوماسية استراتيجية، تهدف إلى تحسين موقعها الإقليمي والدولي وضمان الدعم السياسي والمالي في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة، مع إبقاء إمكانية تطبيق الهجرة الطوعية والمساعدات الإنسانية كأدوات لتقليل الخسائر المدنية وتعزيز الدعم الداخلي.