من المسرح إلى الواقع: كيف كشف هجوم الدوحة هشاشة القوة الإسرائيلية؟

2025.09.12 - 04:27
Facebook Share
طباعة

في تصعيد غير مسبوق، فشل الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات حركة «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء الماضي، ما فضح الواقع الحقيقي لقدرة إسرائيل العسكرية، وكشف هشاشة استراتيجية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إدارة الصراعات الإقليمية. بينما حاول نتنياهو وقياداته الأمنية الترويج لصورة الانتصار والسيطرة، جاءت الوقائع لتثبت أن ما عُرض على الجمهور والعالم ما هو إلا وهم القوة والردع الذي تتباهى به إسرائيل منذ عقود.

الهجوم الفاشل جاء في وقت حسّاس، بعد سلسلة أحداث أظهرت محدودية قدرة إسرائيل على الردع الفعّال، وأعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول دور المعلومات الاستخباراتية، وحقيقة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وصدقية الخطط العسكرية والسياسية التي يتبناها نتنياهو شخصياً لضمان البقاء السياسي.

 

سقوط وهم القوة الإسرائيلية
وفق تحليل نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن القيادات المستهدفة نجت من الهجوم، فيما تسعى قطر لاتخاذ إجراءات عاجلة ضد إسرائيل. هذا الفشل يسلط الضوء على تراجع قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات استهداف دقيقة في الخارج، ويفضح وهم السيطرة التي حاول نتنياهو تصويرها للعالم، كما يفضح المبالغة في تقييم قدرات المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية.

عاموس هرئيل، الكاتب الإسرائيلي، يؤكد أن هذا الهجوم أظهر محدودية الردع الإسرائيلي، وأن الصورة التي حاول مكتب رئيس الوزراء تسويقها عبر وسائل الإعلام، والصور الرمزية لرئيس الوزراء مع وزير الدفاع ورئيس الشاباك، ما هي إلا مسرحية لتغطية إخفاق حقيقي.

 


نتنياهو واستراتيجية البقاء
رغم فشل الهجوم، يظل نتنياهو مهتماً بالحفاظ على السلطة بأي ثمن. التحليل يكشف أن السياسة الإسرائيلية في عهد نتنياهو أصبحت أكثر مخاطرة، مع ميل واضح للتوسع على حساب الاستقرار الإقليمي. فمنذ محاكمته بتهم الفساد عام 2020، أصبح هدفه الأسمى البقاء في منصبه، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار الدولة أو علاقاتها الخارجية.

بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، وصف عدد من ضيوف نتنياهو الأجانب رئيس الوزراء بأنه رجل شاحب وخائف، يتجنب مواجهة الشعب لإحباطه من نتائج الهجوم، لكنه سرعان ما استعاض عن ذلك بتكتيكات جديدة تهدف لتأمين موقعه السياسي. وقد صرح مساعدوه بأنه «بحلول الانتخابات المقبلة، سينسى الجميع الكارثة، ولن تؤثر على نتائج التصويت»، ما يعكس ميله لتعظيم صورته السياسية على حساب الواقع العسكري.

 


سياسة التوسع والمخاطرة
الهجوم على الدوحة يظهر استمرار توجه نتنياهو نحو سياسة التشدد والتوسع. ففي السنوات الأخيرة، أصبح السعي لضم أراضٍ جديدة جزءاً من خططه، سواء في مرتفعات الجولان، جبل الشيخ، جنوب لبنان، أو مستوطنات الضفة الغربية. هذا التوجه يعكس رغبة نتنياهو في استخدام القوة كأداة للسيطرة السياسية، أكثر من كونها وسيلة دفاعية أو ردعية.

ورغم تصريح المتحدث باسم نتنياهو بأن الهجوم أعاد «قوة إسرائيل وردعها»، فإن الوقائع أظهرت العكس: أغلب المستهدفين نجوا، وفشل الهجوم يعيد السؤال حول دقة المعلومات الاستخباراتية، واحتمالية أن تكون «حماس» قد تلقت تحذيراً مسبقاً من قطر أو الولايات المتحدة.

 


الهجوم الفاشل وكشف أخطاء المؤسسة الدفاعية:
التحليل يشير إلى أن الفشل الإسرائيلي يكشف قصوراً في إدارة الحرب والمعلومات الاستخباراتية. لم يتم الاستعداد للهجوم بالشكل المناسب، وتجاهلت القيادة السياسية التحذيرات المتكررة من المؤسسات الدفاعية، ما أدى إلى فشل استراتيجي لم يتم تداركه إلا بعد وقوع الهجوم.

سياسة القتل المستهدف التي اعتُمدت في غزة ولبنان وإيران واليمن وقطر، لم تثبت جدواها هذه المرة. الهجوم الفاشل يشير إلى أن القوة الإسرائيلية ليست مطلقة، وأن التقديرات العسكرية قد تكون مضللة أو متأثرة بأجندة سياسية داخلية أكثر من كونها خطة دفاعية حقيقية.

 

إسرائيل حظيت مراراً بفرص لإنهاء الصراعات باتفاقيات واستقرار حدودها، لكن استمرار الحرب والفوضى يخدم مصالح نتنياهو في الحفاظ على تحالفاته مع أحزاب اليمين، وضمان استقرار حكومته. استمرار الحرب يعكس المفارقة الكبرى: الحفاظ على السلطة السياسية يأتي على حساب القدرة العسكرية والردع، ويكشف محدودية القوة الإسرائيلية في مواجهة خصومها في المنطقة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6