في خطوة اعتبرتها الإدارة الأميركية «الأكبر من نوعها»، أعلنت واشنطن فرض جولة جديدة من العقوبات على الحوثيين في اليمن، مستهدفة عشرات الأفراد والكيانات والسفن. هذه الخطوة تأتي وسط تصعيد عسكري وتجاري في البحر الأحمر، مع استمرار الحوثيين في استهداف السفن وتهديد خطوط الملاحة الدولية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة العقوبات على كبح النفوذ العسكري والمالي للحركة المدعومة من إيران.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن فرض عقوبات على 32 فرداً وكياناً، بالإضافة إلى 4 سفن، في محاولة لتعطيل عمليات التمويل والتهريب والهجمات التي ينفذها الحوثيون. ووفق البيان الرسمي، استهدفت العقوبات شركات صينية ساعدت على نقل مكونات عسكرية، وشركات أخرى تنقل سلعًا مزدوجة الاستخدام، إضافة إلى مهربي النفط وشركات الشحن المرتبطة بالحركة.
الخطوة الأميركية تأتي بعد سلسلة من الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر منذ أواخر 2023، حيث شن الحوثيون مئات الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مستهدفين السفن المرتبطة بإسرائيل، وهو ما أعلنوا أنه تضامنًا مع الفلسطينيين بعد تصعيد الحرب في غزة.
وفي المقابل، أعربت الصين عن رفضها «إساءة استخدام العقوبات أحادية الجانب»، معتبرة أن هذه الإجراءات الأميركية «تنتهك القانون الدولي والمعايير الأساسية للعلاقات الدولية».
تاريخياً، اعتمد الحوثيون على شبكة تمويل معقدة من تجارة النفط والأسلحة، بالإضافة إلى شبكات تهريب دولية، لتدعيم قدراتهم العسكرية في اليمن. العقوبات الأميركية السابقة لم توقفهم، بل دفعت الحركة إلى تطوير أساليب أكثر تعقيداً للتمويل والتهريب.
من الناحية الاستراتيجية، تفرض الولايات المتحدة عقوبات واسعة لتقييد قدرة الحوثيين على شراء مكونات عسكرية أو شحنات مزدوجة الاستخدام، وهو ما قد يبطئ من عملياتهم العسكرية مؤقتًا. ومع ذلك، يرى خبراء أن الحوثيين قد يستمرون في الاعتماد على شركاء إقليميين ودوليين خارج نطاق العقوبات الأميركية لتعويض الخسائر، ما يجعل تأثير هذه الخطوة محدودًا على المدى الطويل.
العقوبات الأميركية تمثل رسالة قوية من واشنطن للحركة الحوثية وللداعمين الإقليميين، لكنها تواجه تحديات في التنفيذ على أرض الواقع. مع استمرار الهجمات الحوثية على البحر الأحمر، يبقى السؤال مطروحًا: هل تكفي هذه الإجراءات الاقتصادية لوقف نشاط الحركة، أم أنها ستزيد من تعقيد الأزمة وتحوّل الصراع إلى مواجهة اقتصادية طويلة المدى؟