مخيم عين الحلوة بين نزع السلاح والانفجار.. إلى أين تتجه المعادلة اللبنانية؟

2025.09.12 - 01:55
Facebook Share
طباعة

بعد عقود من الجدل والتوترات المتكررة حول ملف السلاح الفلسطيني في لبنان، يدخل هذا الملف مرحلة جديدة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ اتفاق الطائف عام 1989. فالمخيمات الفلسطينية التي لطالما شكّلت بؤراً متداخلة بين الحسابات اللبنانية الداخلية والمصالح الإقليمية، تشهد اليوم عملية غير مسبوقة لتسليم السلاح إلى الجيش اللبناني، في خطوة تبدو للوهلة الأولى استجابة لمقررات القمة اللبنانية – الفلسطينية الأخيرة، لكنها تحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز الحدود اللبنانية لتلامس أمن المنطقة برمّتها، وموقع الفصائل الفلسطينية في معادلة الصراع مع إسرائيل.

المضمون

أعلن السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، أن الجيش اللبناني سيبدأ غداً السبت تسلم السلاح من مخيمي البداوي (شمالاً) وعين الحلوة (جنوباً)، في عملية تستمر ثلاثة أيام، مشيراً إلى أن المحادثات مع حركة حماس لا تزال مستمرة بشأن آليات التسليم وضبط الأمن.
وكانت المرحلة الأولى قد انطلقت الشهر الماضي من مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية، لتتبعها لاحقاً عمليات مشابهة في مخيمات الرشيدية والبصّ وبرج الشمالي في صور (جنوباً)، حيث تم تسليم جزء من السلاح المتوسط والخفيف إلى الجيش.

هذه الخطوة تأتي ترجمة لمقررات القمة اللبنانية – الفلسطينية التي عُقدت في 21 مايو/أيار 2025 بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي أكدت على:

بسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها كافة.

حصر السلاح بيد الجيش اللبناني.

إيجاد مقاربة أمنية وإنسانية مشتركة تجاه ملف اللاجئين الفلسطينيين.


لكن التحدي الأكبر يتمثل في مخيم عين الحلوة، الذي يُعدّ "الأخطر" بين 12 مخيماً فلسطينياً في لبنان، ويحتضن عشرات التنظيمات الفلسطينية والإسلامية، حيث شهد في السنوات الماضية مواجهات دامية واشتباكات متكررة بين الفصائل.

خلفية موسعة

ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ليس جديداً، بل يمتد إلى ما قبل الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990). فمنذ وصول فصائل منظمة التحرير إلى لبنان بعد خروجها من الأردن عام 1970 (أحداث أيلول الأسود)، تحولت المخيمات إلى مربعات أمنية شبه مستقلة، ما جعلها طرفاً مباشراً في الحرب الأهلية، وأداة في الصراعات الإقليمية.

بعد اتفاق الطائف عام 1989، طُرح ملف السلاح الفلسطيني على الطاولة أكثر من مرة، إلا أن الانقسام الداخلي اللبناني، وحرص الفصائل الفلسطينية على الاحتفاظ بما تعتبره "سلاح حماية اللاجئين"، حالا دون التوصل إلى اتفاق شامل. وقد أعادت أحداث نهر البارد عام 2007، حين خاض الجيش اللبناني معارك ضارية مع تنظيم "فتح الإسلام"، تسليط الضوء على خطورة ترك السلاح خارج سلطة الدولة.

اليوم، وفي ظل الانهيار الاقتصادي اللبناني، والضغوط الإقليمية والدولية لتجنيب لبنان أي تفجير أمني جديد، يبدو أن المعادلة تغيّرت. فالجيش اللبناني يسعى لفرض حضوره كقوة وحيدة مسؤولة عن الأمن، فيما تراهن الدولة الفلسطينية على تحسين موقعها السياسي عبر إظهار التزامها بالقوانين اللبنانية وتخفيف أي ذريعة إسرائيلية تتعلق بوجود "سلاح فلسطيني خارج الدولة".

لكن يبقى السؤال: هل ينجح لبنان فعلاً في إنهاء ملف السلاح الفلسطيني، أم أن التعقيدات الداخلية والإقليمية ستعيد إنتاج الأزمة بشكل آخر؟
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10