استقطاب داخلي خطير.. إسرائيل على خطى العنف السياسي الأمريكي؟

2025.09.11 - 01:47
Facebook Share
طباعة

أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلاً واسعاً بعدما حذّر من خطر انتقال موجة الاغتيالات السياسية من الولايات المتحدة إلى الداخل الإسرائيلي، وذلك في أعقاب مقتل الناشط اليميني الأمريكي تشارلي كيرك المؤيد للرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي تصريح عبر منصة "أكس"، اعتبر بن غفير أن "اليسار الأمريكي نجح في اغتيال سياسي يميني"، مضيفاً: "نأمل ألا ينجح أحد في تقليد ذلك في إسرائيل". وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس يشهد تصاعد التوترات بين التيارات السياسية المختلفة داخل إسرائيل.

وكان ترامب قد أعلن الأربعاء وفاة كيرك متأثراً بجراحه بعد تعرضه لإطلاق نار في عنقه خلال فعالية بولاية يوتا. وقد حمّل البيت الأبيض مسؤولية هذه الجريمة لقادة الحزب الديمقراطي ومؤيديهم، فيما وصف رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك اليسار بأنه "حزب القتل".

تحذيرات بن غفير تعكس مخاوف أوسع من أن الانقسامات الحادة بين اليمين واليسار في إسرائيل قد تتطور إلى مستويات غير مسبوقة من العنف السياسي، على غرار ما شهدته الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة. ويأتي ذلك في ظل بيئة داخلية مشحونة، إذ تتزايد الخلافات حول قضايا الأمن الداخلي، والمستوطنات، والعلاقات مع الفلسطينيين، إضافة إلى الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل.


التحذيرات الإسرائيلية تستعيد إلى الأذهان حادثة اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين عام 1995 على يد متطرف يميني، والتي شكلت نقطة تحول كبرى في التاريخ السياسي الإسرائيلي. ذلك الاغتيال كشف مبكرًا خطورة الانقسام الداخلي، وأثبت أن الصراع بين التيارات السياسية يمكن أن يتجاوز حدود الجدل والخطاب التحريضي ليصل إلى إراقة الدماء. اليوم، وبينما يتصاعد الاستقطاب من جديد، يبدو أن مخاوف تكرار سيناريو مشابه باتت أكثر حضوراً في المشهد السياسي الإسرائيلي.


المقارنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تكشف أن كليهما يعيش حالة استقطاب حاد يهدد بتحويل الخصومة السياسية إلى صراع دموي. ففي أمريكا، عززت موجة الاستقطاب منذ عهد ترامب خطاب الكراهية، وانتهت باغتيال كيرك ومحاولات استهداف شخصيات سياسية أخرى. أما في إسرائيل، فإن الانقسام حول قضايا مصيرية مثل الاستيطان والإصلاح القضائي والعلاقة مع الفلسطينيين يضع البلاد على حافة تكرار سيناريوهات العنف. وبينما يرى البعض في تصريحات بن غفير مجرد توظيف سياسي للأحداث، فإنها تعكس في جوهرها قلقاً حقيقياً من أن تصبح إسرائيل ساحة جديدة لاغتيالات سياسية تهدد استقرارها الداخلي.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10