شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا دبلوماسيًا وأمنيًا خطيرًا عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مكتبًا سياسيًا لحركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة. وبينما سعت تل أبيب لتبرير العملية باعتبارها ضربة استباقية ضد قادة الحركة، سارعت القاهرة إلى توجيه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة عبر القنوات الأمريكية، مؤكدة أن أي محاولة لنقل هذا النمط من العمليات إلى الأراضي المصرية ستُقابل برد حاسم وتبعات "كارثية".
تحذير مصري مباشر عبر واشنطن
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد أبلغت مصر الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتكرار ما حدث في الدوحة على أراضيها، مشددة على أن ذلك سيمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء وتهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري. القاهرة وصفت الغارة بأنها "عدوان سافر" وانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة تضامنها الكامل مع قطر قيادةً وشعبًا في مواجهة ما وصفته بـ"العمل المشين".
القناة 12 الإسرائيلية كشفت أن الغارة استهدفت فيلا كان يقيم بها عدد من كبار مسؤولي حماس في العاصمة القطرية. ورغم الدمار الذي لحق بأجزاء واسعة من المبنى، رجحت القناة أن القادة المستهدفين احتموا بغرفة جانبية لم تتعرض لتدمير، الأمر الذي أنقذ حياتهم. هذا السيناريو أثار ارتباكًا في الأوساط الأمنية الإسرائيلية التي أقرت بأنها لم تحصل على معلومات مؤكدة عن مصير القيادات المستهدفة.
مصادر أمنية إسرائيلية تحدثت لوسائل إعلام عبرية، وأكدت أن "المسؤولين كأن الأرض ابتلعتهم"، في إشارة إلى الغموض المحيط بمصير قادة حماس المستهدفين. وتساءلت الدوائر الأمنية الإسرائيلية عن كيفية نجاة جميع من كان داخل الفيلا رغم شدة الانفجار، ما فتح الباب أمام تكهنات بوجود تعاون قطري-حمساوي لإخفاء المعلومات أو تضليل التحقيقات.
التحرك المصري يعكس رغبة القاهرة في تثبيت معادلة أمنية واضحة: دعم الموقف القطري، والحيلولة دون توسع إسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال عابرة للحدود. كما أنه يعزز صورة مصر كوسيط إقليمي قادر على ضبط قواعد الاشتباك ومنع انزلاق المنطقة إلى فوضى إقليمية أوسع.
التحذير المصري يعكس إدراكًا بأن أي محاولة إسرائيلية لتكرار سيناريو الدوحة في مصر قد تمثل نقطة تحول خطيرة، ليس فقط على صعيد العلاقات المصرية-الإسرائيلية، بل أيضًا على مستوى الاستقرار الإقليمي برمته. وفي ظل غياب تأكيدات حول مصير قادة حماس، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر، حيث تختلط الحسابات الأمنية بالرسائل السياسية، في مشهد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.