صحف عبرية، بينها يديعوت أحرنوت والقناة 12 والقناة 13، كشفت عن الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً قيادياً لحركة حماس في الدوحة، وهو ما يفتح باب التحليل لعدة مستويات استراتيجية ودبلوماسية. العملية تظهر قدرة إسرائيل على استغلال الفرص الاستخباراتية بشكل دقيق، إذ لم تكن الهجمة نتيجة رد فعل فوري، بل تجسيدًا لخطة مدروسة استغلت اجتماعًا نادرًا جمع كبار المسؤولين في مكان واحد، وفق ما نقلته القناة 12 وإذاعة الجيش الإسرائيلي من زاوية إسرائيلية، يمكن اعتبار هذه الخطوة محاولة لتعزيز الردع الداخلي والخارجي، وتوجيه رسالة واضحة بأن القادة العسكريين والسياسيين لحماس لم يعودوا في مأمن، حتى على أراضي دولة محايدة مثل قطر، ما يعكس استراتيجية موسعة لفرض هيمنة استخباراتية خارج حدود فلسطين المحتلة.
بالنظر إلى السياق الإقليمي، العملية تطرح تساؤلات حول مكانة قطر كوسيط محايد. الصحافة العبرية أشارت إلى حساسية الضربة على الأراضي القطرية، ما يعكس توازنًا دقيقًا بين الطموحات الأمنية الإسرائيلية واحترام السيادة الدولية، ويكشف عن المخاطر الدبلوماسية التي قد تواجهها الدوحة في حال استهداف أي اجتماعات على أراضيها في المستقبل.
من الناحية العسكرية، تكشف تفاصيل العملية، وفق يديعوت أحرنوت والقناة 12، عن تنسيق محكم بين سلاح الجو الإسرائيلي والشاباك، وإدارة دقيقة لغرفة العمليات، يبين تطورًا في أساليب الاستهداف خارج الحدود التقليدية، مع الاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة لضمان إصابة الأهداف الاستراتيجية وتقليل الخسائر غير المرغوبة.
تحليل المواقف الرسمية الإسرائيلية، التي نقلتها الصحف العبرية، تشير إلى بعدين: الأول داخلي، وهو تعزيز صورة الردع وقدرة الأجهزة على الانتقام لمجزرة أكتوبر، والثاني خارجي، وهو رسالة واضحة للدول التي قد تستضيف عناصر من حماس أو أي تنظيمات معادية لإسرائيل، مفادها أن الحدود السيادية ليست دائماً حاجزاً أمام العمليات الدقيقة على صعيد التداعيات، العملية قد تضع قطر في موقف حساس، حيث عليها إدارة دورها كوسيط بينما تواجه ضغوطًا دبلوماسية وأمنية محتملة. كذلك، قد تسعى حماس للرد، داخليًا أو عبر شبكاتها في الخارج، ما يزيد احتمالات تصعيد إقليمي محدود، بينما ستظل الأطراف الدولية والوساطات أمام تحدٍ لإعادة ضبط مسار المفاوضات ومنع انفلات الوضع.
في المجمل، ما كشفت عنه الصحف العبرية لا يقتصر على تفاصيل الضربة فحسب، بل يعكس استراتيجية إسرائيلية متكاملة تعتمد على الاستغلال الاستخباراتي والتحرك خارج الحدود، وتوجيه رسائل ردع قوية، بينما تضع قطر في قلب معادلة حساسة بين سيادتها ودورها الوسيط، ما يجعل تحليل العملية مفيدًا لفهم ديناميات النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني في سياق إقليمي أوسع.