أظهرت تقارير استقصائية حديثة أن بعض الجمعيات الأميركية المسجلة كمنظمات غير ربحية تستخدم حصيلة التبرعات لتقديم دعم عسكري مباشر للجيش الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، بدلًا من الأنشطة التعليمية أو التوعوية التي تعلن عنها علنًا. وتوضح الأدلة أن هذه المؤسسات تستغل الإعفاء الضريبي لتبرعاتها لتقديم معدات قتالية حقيقية، بما في ذلك مسيرات، وخوذ، وسترات واقية، وحقائب طبية، للوحدات القتالية في الميدان.
ووفق التحقيق الذي أعده الصحفيان مرتضى حسين وسامي فاندرليب لموقع دروب بوست نيوز، كانت منظمة "أصدقاء يهودا والسامرة في أميركا" واحدة من أبرز الجهات التي جمعت أموالًا بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، ووجهت هذه الموارد مباشرة إلى وحدات مثل لواء المظليين 646، المعروف بأن ضباطه أطلقوا تصريحات علنية مسيئة تجاه سكان غزة، بما في ذلك دعوات لاستخدام أسلحة نووية ضد المدنيين.
تأسست المنظمة مطلع 2023، وتقدم نفسها كمرجعية لكل ما يتعلق بيهودا والسامرة، بينما تقودها شبكة رجال أعمال أميركيين على صلة بمؤسسات استيطانية مثل مجلس يشع. إقراراتها الضريبية لعام 2023 أظهرت أنها جمعت أكثر من 137 ألف دولار، معظمها ذُهبت إلى مشروع "آري فولد" لتزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات الميدانية، على الرغم من تسويقها لنشاطها على أنه تعليمي وتوعوي للأميركيين وصناع القرار.
إضافة إلى ذلك، كشف الموقع العام الماضي عن منظمة "أصدقاء وحدة القناصة المظليين 202" التي جمعت أكثر من 300 ألف دولار لدعم وحدة ظهرت في مقاطع فيديو تطلق النار على فلسطينيين عزل في غزة. كذلك تم الإشارة إلى "أصدقاء إسرائيل" (المعروفة رسميًا بـ"مؤسسة أصدقاء العالم") التي جمعت أكثر من 12 مليون دولار لشراء معدات عسكرية تشمل مسيرات مزوّدة بكاميرات حرارية، تصل تكلفة الواحدة منها إلى 10 آلاف دولار.
التقارير تشير أيضًا إلى علاقات مباشرة بين قادة هذه المنظمات والمؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، مثل غابرييل بوكسر، الذي يظهر مع الجيش داخل غزة ويصف عمليات تفجير منازل الفلسطينيين بأنها "عادلة"، بينما يشغل منصب مستشار سياسي لأحد أعضاء الكنيست البارزين.
تعمل هذه المنظمات كقنوات تمويل غير شفافة، تنقل التبرعات الأميركية مباشرة إلى وحدات قتالية إسرائيلية، مستغلة الإعفاء الضريبي، ما يثير تساؤلات حول مسؤولية الرقابة الحكومية والأخلاقيات المرتبطة بتوجيه الأموال نحو النزاعات المسلحة.