كشف مركز دولي متخصص بدراسة التسليح في النزاعات عن حصول جماعة الحوثي على أسلحة إيرانية متطورة، بما فيها صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة، عبر شبكات تهريب دولية. وأكد التقرير أن هذه الأسلحة تمثل دعماً حاسماً لقدرات الحوثيين على الاستمرار في تنفيذ الهجمات البحرية والجوية، في حين تواجه الأمم المتحدة انتقادات حادة بسبب تقاعسها عن حماية موظفيها ومساعداتها الإنسانية.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين يعتمدون على الدعم الخارجي لتعزيز دفاعاتهم الجوية وتنفيذ هجمات ضد السفن في البحر الأحمر. ووفقاً للوثائق الرسمية، فإن شحنة أسلحة تم ضبطها قرب باب المندب تضمنت عدداً غير مسبوق من الصواريخ والأنظمة المضادة للسفن، وأظهر تحليلها أنها مرتبطة بشبكات الإمداد الإيرانية، ما يعكس استمرار الاعتماد على مصادر خارجية متطورة لتقوية قدراتهم العسكرية. ومنذ أكتوبر 2023، يستخدم الحوثيون الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف السفن التجارية والدولية، وتظهر عمليات الضبط الأخيرة الحاجة المستمرة لإعادة تزويد الجماعة بصواريخ وأنظمة دفاع جوي، خصوصاً بعد الضربات الجوية التي ألحقت أضراراً بقدراتهم.
في يوليو الماضي، أرسل المركز فريقاً ميدانياً إلى اليمن لتوثيق الشحنة المضبوطة، التي شملت صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ أرض-جو، إلى جانب محركات نفاثة ووحدات ملاحة للصواريخ، ووحدات للطائرات من دون طيار. وأوضح التحقيق أن هذه الأنظمة من أحدث الطرازات الإيرانية، ولم يكن معروفاً سابقاً وجودها لدى الحوثيين، وأن غالبية المعدات تحمل علامات تصنيع إيرانية وبعضها مرتبط بمؤسسات حكومية في طهران، رغم نفي الأخيرة تورطها في التهريب. وأكد المركز أن الاعتماد المستمر على الدعم الخارجي يكشف محدودية قدرة الحوثيين على تصنيع وبناء أنظمة متقدمة محلياً، ويبرز الدور المحوري لشبكات التهريب الإيرانية في استمرار تهديدهم الأمني.
وفي المقابل، واجهت الأمم المتحدة انتقادات شديدة من قبل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية بسبب مداهمات الحوثيين لمكاتبها في صنعاء والحديدة واعتقال أكثر من 70 موظفاً، ووصفت المؤسسة ذلك بـ«التقاعس». وأكدت المؤسسة أن المنظمة الدولية لم تتخذ أي إجراءات ملموسة لمعالجة الاعتقالات أو حماية المساعدات، واكتفت بإصدار بيانات تنديد، كما لم تتعامل بجدية مع نهب الحوثيين للمساعدات الإنسانية، رغم أن حجم الانتهاكات يُقدَّر بمئات الملايين وربما مليارات الدولارات. وطالبت المؤسسة الدول المانحة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالضغط لإجراء إصلاحات شاملة تشمل آليات توزيع المساعدات وضمان أمن الموظفين ونقل مقار وكالات الأمم المتحدة والميناء الرئيسي لدخول المساعدات إلى عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، وتعليق مؤقت للأنشطة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين لضمان سلامة الموظفين والمساعدات.
تؤكد الشحنة المضبوطة والدعم الخارجي المستمر أن الحوثيين يعتمدون بشكل أساسي على التمويل والتهريب الخارجي للحفاظ على قدراتهم العسكرية، بينما يبرز تقاعس الأمم المتحدة الحاجة الملحة لإصلاح آليات حماية موظفيها ومساعداتها الإنسانية، بما يضمن قدرة المنظمة على الاستمرار في أداء مهامها دون تعريض حياة موظفيها للخطر.