هل يمهّد مقترح ترامب لاتفاق دائم أم مجرد هدنة مؤقتة؟

2025.09.08 - 10:20
Facebook Share
طباعة

في ظل تصاعد الضغوط الدولية لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أشهر، تكشف مصادر مطلعة أن المقترح الأمريكي الأخير الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب، يتضمن بندًا أساسيًا يضمن عدم تجدد القتال خلال فترة المفاوضات بين إسرائيل وحركة "حماس". هذه الخطوة تُعد مؤشرًا على محاولة خلق بيئة أكثر استقرارًا تسمح ببحث تسوية سياسية أوسع.

تفاصيل الخطة الأمريكية
المصادر أوضحت أن البنود الأساسية للخطة ترتكز على التزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية طوال فترة المحادثات، مع التعهد بعدم استئناف إطلاق النار ما دامت المفاوضات قائمة. كما تتضمن الخطة إعادة تموضع الجيش الإسرائيلي، بما يعني خروجه من مواقعه الحالية في حال بدأ تنفيذ الاتفاق، وهو ما قد يخفف حدة التوتر الميداني ويمنح الطرفين فرصة لمناقشة قضايا أكثر عمقًا.

ملف الرهائن كشرط أساسي
عنصر محوري في المقترح يتمثل في إدراج قضية الرهائن ضمن مسار التفاوض. فالخطة تشترط إطلاق سراحهم كجزء من اتفاق أشمل يهدف إلى إنهاء القتال. هذه النقطة تُعتبر بالنسبة لإسرائيل أولوية قصوى، بينما تراها "حماس" ورقة تفاوضية استراتيجية يمكن أن تُستخدم للحصول على تنازلات سياسية وأمنية واقتصادية.

الدور الأمريكي والوساطات الدولية
التحركات الأخيرة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة تثبيت حضورها في ملف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بعد أن واجهت انتقادات داخلية وخارجية لتأخرها في لعب دور أكثر فاعلية منذ بداية الحرب. واشنطن، مدعومة بوساطات إقليمية من قطر ومصر، تسعى إلى فرض إطار زمني ومحددات واضحة قد تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار إذا تم الاتفاق على البنود الأساسية.

تحديات أمام التسوية
رغم ما تحمله الخطة من ضمانات، إلا أن الطريق نحو اتفاق دائم محفوف بالعقبات. فإسرائيل تصر على ضمانات أمنية صارمة تحول دون إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس، بينما يركز الفلسطينيون على رفع الحصار المفروض على القطاع وإيجاد صيغة لإدارة غزة بعيدًا عن السيطرة العسكرية الإسرائيلية. كذلك، تبقى مسألة "من سيدير غزة بعد الحرب" أحد أكثر الملفات تعقيدًا في أي مفاوضات مقبلة.


تشير التطورات الأخيرة إلى أن الضمانات بعدم تجدد القتال قد تفتح نافذة أمل لمرحلة جديدة من التفاوض، لكنها في الوقت نفسه اختبار حقيقي لمدى التزام الأطراف بإرادة سياسية تتجاوز الحسابات الميدانية. وحتى يتضح مصير هذه المبادرة، يبقى سكان غزة هم من يدفعون الثمن الأكبر للحرب، بينما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كان هذا المسار سيُفضي إلى سلام مستدام أم إلى هدنة هشة سرعان ما تنهار تحت وطأة التعقيدات.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9