سجال دبلوماسي علني بين باريس وتل أبيب

2025.09.04 - 09:55
Facebook Share
طباعة

شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالاً غير مسبوق بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، ما كشف عن عمق الخلافات بين باريس وتل أبيب حيال الموقف من السلطة الفلسطينية ودورها في المرحلة المقبلة.

 

بدأ الجدل عندما اتهم ساعر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالانحياز للسلطة الفلسطينية من خلال التركيز على منح تأشيرات لمسؤوليها، بدلاً من الضغط لوقف ما وصفه بـ"التحريض في التعليم الفلسطيني" أو "دفع رواتب لعائلات منفذي الهجمات". ورأى الوزير الإسرائيلي أن فرنسا "تتدخل في صراع لا يعنيها" بأساليب تقوض الاستقرار وتدفع نحو خطوات أحادية.

 

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لم يتأخر في الرد، واعتبر انتقادات ساعر "ظالمة"، مؤكداً أن مبادرة ماكرون أسفرت عن "التزامات غير مسبوقة" من السلطة الفلسطينية، شملت وقف دفع الرواتب للمعتقلين منذ الأول من أغسطس، والشروع في مراجعة المناهج التعليمية، على أن يتبع ذلك تحقيق مستقل لتأكيد هذه الخطوات.
كما كشف بارو عن دعم عربي وتركي لإعلان تبنته نيويورك في يوليو الماضي، يتضمن خطة لنزع سلاح حركة "حماس"، وإبعادها عن السلطة، تمهيداً لترتيبات أمنية إقليمية وتطبيع مع إسرائيل.

 

لم يتراجع ساعر، بل صعّد من لهجته قائلاً إن "النظام المالي القديم للسلطة استبدل بآخر يواصل تحويل الأموال إلى الأسر نفسها عبر حسابات بديلة"، مؤكداً أن "التحريض ما زال قائماً في المدارس ووسائل الإعلام والمساجد". واعتبر أن الالتزامات المقدمة لفرنسا "نسخة مكررة من تعهدات عرفات قبل ثلاثة عقود، والتي لم تُنفذ".

 

السجال يعكس تبايناً استراتيجياً في مقاربة الملف الفلسطيني: فبينما تراهن باريس على حلول دبلوماسية ومبادرات إقليمية، ترى إسرائيل أن الضغوط غير كافية وأن السلطة الفلسطينية تستمر في "سياسات مزدوجة". ويطرح هذا الخلاف تساؤلات حول مستقبل المبادرة الفرنسية ومدى قدرتها على كسب ثقة تل أبيب، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات متسارعة بين مشاريع التطبيع وملفات المقاومة الفلسطينية.


يكشف هذا الاشتباك الدبلوماسي العلني بين باريس وتل أبيب أن العلاقة بين إسرائيل وأوروبا، خصوصاً فرنسا، تدخل مرحلة أكثر تعقيداً. فبينما تحاول باريس لعب دور الوسيط عبر مبادرات سياسية تهدف إلى إعادة إحياء العملية التفاوضية وربطها بترتيبات أمنية إقليمية، تصرّ إسرائيل على مقاربة أمنية صارمة تعتبر أن أي تنازل أو دعم للسلطة الفلسطينية يرسخ "بيئة معادية".


ومن المرجح أن يترك هذا التباين أثره على مستقبل التنسيق الفرنسي ـ الإسرائيلي، سواء في المحافل الدولية أو في ملفات إقليمية حساسة، حيث تسعى أوروبا لإثبات حضورها في معادلة الشرق الأوسط، بينما تواصل إسرائيل تقليص مساحة التدخل الخارجي غير المتوافق مع رؤيتها.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8