في حضرة السيسي.. الأزهر يحذر من ذوبان القضية الفلسطينية ويدعو لتضامن عربي إسلامي

القاهرة- وكالة أنباء آسيا

2025.09.03 - 03:55
Facebook Share
طباعة

في احتفال مصر بذكرى المولد النبوي الشريف، وجّه شيخ الأزهر أحمد الطيب كلمة مباشرة للرئيس عبد الفتاح السيسي حملت دلالات سياسية ودينية عميقة، إذ أكد دعم الأزهر للموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تمرير مخططات التهجير. وفي الوقت ذاته، أعاد الطيب استدعاء التاريخ الإسلامي ليرسم صورة موازية بين صراعات الأمس وتحديات اليوم، مبرزًا أن العدل والسلام في الإسلام مشروطان بالإنصاف وانتزاع الحقوق.

التأكيد على الموقف المصري

أشاد شيخ الأزهر بثبات الموقف الرسمي المصري تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن حماية حقوق الشعب الفلسطيني ورفض التهجير يمثلان خطًا أحمر. هذا الموقف الذي وصفه بـ"التاريخي" يتلاقى مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لمحاولة فرض تسويات تضعف حق الفلسطينيين في أرضهم. الطيب شدد على أن دعم الأزهر يتجاوز الرمزية الدينية، ليشكل غطاءً أخلاقيًا وسياسيًا لموقف الدولة.

فلسفة الحرب والعدل في الإسلام

الطيب استحضر مبادئ "فقه السير" التي أرساها فقهاء المسلمين منذ القرون الأولى، معتبرًا أنها بمثابة النواة الأولى للقانون الدولي. وأكد أن الإسلام وضع ضوابط أخلاقية صارمة للحرب، أبرزها تحريم قتل غير المقاتلين، ورفض التخريب والإبادة، وهو ما يضعه في تناقض صارخ مع مشاهد الحروب المعاصرة، خاصة ما يتعرض له أطفال غزة من حصار وتجويع.
بهذا الطرح، أعاد الطيب صياغة صورة الحرب في الإسلام كأداة ردع ودفاع، لا كوسيلة توسع أو انتقام.

التاريخ كمرآة للحاضر

في خطابه، استحضر الطيب تجربة الاحتلال الصليبي للقدس، وكيف استمر قرنًا قبل أن يُهزم بفضل وحدة العرب والمسلمين خلف صلاح الدين الأيوبي. بهذا المثال، أراد أن يوجه رسالة واضحة: لا سبيل لتحرير الأرض أو استعادة الحقوق سوى التضامن العربي والإسلامي. فالحلول الجزئية أو الانفرادية – وفق منطقه – أثبتت فشلها أمام مشاريع الاحتلال والتوسع.

 

يحمل خطاب شيخ الأزهر أبعادًا أبعد من المناسبة الدينية. فهو من جهة يعزز شرعية موقف الدولة المصرية أمام جمهورها المحلي والإقليمي، ومن جهة أخرى يضع الأزهر في موقع "المرجعية الأخلاقية" التي توازن بين الواقعية السياسية والتطلعات الشعبية. كما يعكس توظيفًا للذاكرة التاريخية كوسيلة تعبئة معنوية، في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني والعربي.

 

يأتي خطاب أحمد الطيب في توقيت حساس، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة ومحاولات تدويل الحلول السياسية التي تتجاوز حقوق الفلسطينيين. الأزهر، باعتباره مؤسسة دينية كبرى، يسعى لترسيخ خطابه كصوت جامع يربط بين المبادئ الإسلامية ومتطلبات الواقع السياسي.
ومع أن التاريخ لا يكرر نفسه بذات التفاصيل، إلا أن استدعاء معركة القدس ضد الصليبيين يبرز كرمز لتأكيد أن الصمود والتضامن هما الطريق الوحيد لمواجهة تحديات الحاضر.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8