اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأخير كشف حجم التصدع داخل الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، فبينما تستمر الحرب على غزة وتتصاعد الدعوات الدولية لوقفها، انشغل الوزراء بتبادل الاتهامات حول الميزانيات والصلاحيات، في مشهد يوضح أولوية الصراع الداخلي على حساب مواجهة التحديات الكبرى.
وزيرة الاستيطان أوريت ستروك هاجمت حزب "عوتسما يهوديت"، ورد عليها وزير آخر ساخراً بأن مكتبها استولى على أموال حزبه.
أثار التصريح موجة ضحك بين الوزراء، غير أنّ الحادثة أبرزت أزمة جدية داخل الحكومة، إذ يظهر المسؤولون غارقين في خلافات شخصية بدل التركيز على ملفات الأمن والسياسة.
وفق القناة العبرية 14، حاول نتنياهو تهدئة الأجواء ودعا الوزراء إلى ضبط النفس، غير أنّ المواجهة بين أجنحة الائتلاف بدت أعمق من مجرد تراشق كلامي المشهد عكس هشاشة الائتلاف الذي يجمع أحزابًا يمينية متطرفة، اجتمعت على رفض أي تسوية سياسية، لكنها تتنازع باستمرار حول تقاسم النفوذ والموارد.
المواجهة امتدت إلى الوزيرات أيضاً، حيث انتقدت جيلا غمليئيل زميلتها يفعات كيش ووصفتها بأسوأ وزيرة تعليم في تاريخ إسرائيل.
الرد جاء سريعًا باتهامات مضادة، ما كشف انتقال الأزمة من الخلاف السياسي إلى صراع شخصي حاد يضعف صورة الحكومة أمام الرأي العام الإسرائيلي.
هذه الفوضى السياسية تنعكس مباشرة على إدارة الحرب ضد غزة فبينما يحاول نتنياهو الظهور بمظهر القائد القادر على الإمساك بزمام الأمور، تكشف الاجتماعات عن تشتت داخل الحكومة، وعجز عن صياغة رؤية موحدة، المقاومة الفلسطينية تستفيد من هذا الانقسام، إذ ترى خصمها منشغلاً بصراعات داخلية، بينما تتعزز قدرتها على الصمود والمواجهة.
طبيعة هذه الحكومة تبين تناقضاتها العميقة؛ فهي تعتمد على ائتلاف يميني متشدد يسعى لتكريس الاستيطان ورفض الحلول السياسية، لكنها تتفكك حين يتعلق الأمر بالمسؤوليات المالية والوزارية. التناقض يفضح هشاشة البنية السياسية للاحتلال ويؤكد أنّ القوة العسكرية لا تعني بالضرورة استقرارًا سياسيًا.
على المستوى الخارجي، صورة إسرائيل تتضرر أمام حلفائها. فالعالم يرى حكومة غارقة في خلافات، غير قادرة على إدارة حرب طويلة أو إقناع الرأي العام بشرعية سياساتها.
وفي المقابل، يظهر الفلسطينيون أكثر تماسكا في مواجهة العدوان، حيث يجمعهم وضوح قضيتهم وإصرارهم على الدفاع عن أرضهم.
الخلافات داخل حكومة نتنياهو كشف مأزقًا سياسيًا عميقًا يتجاوز النقاشات الإدارية. ومع استمرار المقاومة في غزة، ستبقى الانقسامات الداخلية نقطة ضعف أساسية تضعف قدرة الاحتلال على فرض إرادته.