اغتيال في صنعاء يشعل مواجهة مفتوحة

2025.08.30 - 12:10
Facebook Share
طباعة

 شهدت العاصمة اليمنية صنعاء تطوراً خطيراً بعد إعلان جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) مقتل رئيس حكومتها أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء البارزين، إثر غارة إسرائيلية وصفت بالأعنف منذ بدء التصعيد في يوليو/تموز 2024. وأكدت الجماعة أن الضربة استهدفت اجتماعاً حكومياً اعتيادياً، وأسفرت عن إصابات أخرى في صفوف وزراء ومسؤولين، بينهم من لا يزال تحت العناية الطبية.

رئيس المجلس السياسي للجماعة، مهدي المشاط، توعّد إسرائيل برد قاسٍ، قائلاً إن "الثأر حق لا مفر منه"، وإن القدرات العسكرية للحوثيين ستشهد تطويراً متسارعاً في المرحلة المقبلة. ووجه تحذيراً صريحاً للشركات العاملة في إسرائيل بضرورة المغادرة قبل أن تصبح "أهدافاً مباشرة".

من جانبها، أعلنت الرئاسة الحوثية تعيين محمد أحمد مفتاح بديلاً عن الرهوي، مؤكدة أن مؤسسات الدولة ستستمر في عملها، وأن "الضربة مهما كانت مؤلمة لن تؤثر على مسيرة الجماعة ولا على أداء مؤسساتها تجاه المواطنين". مصادر مطلعة ذكرت أن من بين القتلى هاشم شرف الدين وزير الإعلام، وجمال عامر وزير الخارجية، وعلي سيف وزير الكهرباء والطاقة، وأحمد عبد الله وزير العدل، فيما نجا وزير الدفاع محمد العاطفي من الاستهداف.

إسرائيل، من جهتها، اعتبرت العملية خطوة نوعية. وزير الدفاع يسرائيل كاتس قال إن "الحوثيين سيتلقون درساً قاسياً، ومصيرهم لن يختلف عن إيران"، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي نفّذ "ضربة ساحقة غير مسبوقة" استهدفت قيادات عليا في الجماعة. بينما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت لاحقاً أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى نجاة بعض المستهدفين، وفي مقدمتهم رئيس الأركان الحوثي محمد الغماري.

ردود الفعل الإقليمية لم تتأخر. إيران أدانت بشدة ما وصفته بـ"العدوان الصهيوني الغادر"، معتبرة أنه محاولة للانتقام من دور اليمن في دعم غزة. حركة "حماس" وصفت العملية بأنها "جريمة جبانة وانتهاك صارخ لسيادة اليمن"، وأكدت تضامنها الكامل مع أنصار الله. حزب الله اللبناني اعتبر أن الغارة امتداد لسلسلة الجرائم الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا واليمن، و"دليلاً إضافياً على طبيعة الاحتلال القائمة على القتل والإبادة".

في صنعاء، خرجت أصوات قيادية تتوعد إسرائيل بالرد، إذ أعلن محمد الغماري، رئيس هيئة الأركان لدى الحوثيين، أن "الضربة لن تمر من دون عقاب"، مؤكداً أن اليمن سيواصل مساندته لغزة مهما كان الثمن. وأشاد بما وصفه بـ"الملايين التي تواصل الخروج دعماً للمقاومة الفلسطينية"، مشيراً إلى أن هذا الحضور الشعبي يشكل ورقة قوة لا يمكن لإسرائيل تجاهلها.

الهجوم الإسرائيلي على صنعاء شمل أيضاً مواقع حيوية أخرى في الأيام السابقة، مثل محطة توليد الكهرباء والمجمع الرئاسي، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى. ويبدو أن التصعيد بين الطرفين آخذ في الاتساع، مع استمرار الحوثيين في استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

اغتيال الرهوي ووزرائه يفتح مرحلة جديدة من المواجهة بين تل أبيب والجماعة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة لا تقتصر على غزة واليمن، بل قد تمتد لتشمل جبهات أخرى مرتبطة بمحور المقاومة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9