معبر رفح على خط النار: مصر تحذر إسرائيل

رفح- وكالة أنباء آسيا

2025.08.30 - 03:22
Facebook Share
طباعة

في خطوة غير مسبوقة، رافق محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، وفدًا أمريكيًا يضم عضوي الكونغرس كريس فان هولن وجيف ميركلي في جولة ميدانية على طول معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، مركزًا على الكشف عن حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع نتيجة القيود الإسرائيلية على مرور المساعدات في خطوة تهدف إلى تقديم صورة واقعية للأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع. الجولة لم تكن مجرد زيارة رمزية، بل كانت محاولة مصرية لإظهار حجم المعاناة أمام المسؤولين الأمريكيين مباشرة، بدلًا من الاكتفاء بالتقارير المكتوبة التي قد تقلل من وطأة الواقع.

على الجانب المصري من المعبر، تتكدس المساعدات الإنسانية التي تهدف لتخفيف الأزمة في غزة، لكنها تواجه عقبات كبيرة عند محاولة عبورها إلى القطاع بسبب القيود الإسرائيلية على معبر كرم أبو سالم. بحسب تصريحات المحافظ، بعض الشحنات تنتظر الدخول لأشهر، ما يؤدي إلى تلف جزء كبير من الأغذية والمستلزمات الطبية، ويضاعف من الضغوط الاقتصادية على مصر التي تحاول إدارة المعبر كحلقة وصل إنسانية حرجة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

خلال الجولة، أتيحت الفرصة لأعضاء الكونغرس الأمريكي لمشاهدة حجم الأضرار والخسائر على الأرض، حيث أظهر الواقع أمامهم حجم الأزمة بشكل لم يكن متصورًا من خلال التقارير الإعلامية التقليدية. صدمتهم من طول مدة الانتظار والبيروقراطية الإسرائيلية كشفت عن فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية وما يحدث فعليًا على الأرض، الأمر الذي أعطى الجولة بعدًا سياسيًا مهمًا، بجانب البعد الإنساني.

تصريحات محافظ شمال سيناء حملت أيضًا رسائل سياسية واضحة لإسرائيل. فقد أوضح أن سياسة التجويع التي تمارسها تلقي بالسكان أمام خيارات مأساوية، تتراوح بين محاولة التوجه إلى إسرائيل التي قد تتعرضهم للقصف، أو المخاطرة بالعبور عبر البحر المتوسط، أو اللجوء إلى الأراضي المصرية، وهو ما اعتبره "خطًا أحمر" لا يمكن تجاوزه. هذه الرسالة لم تكن مجرد تحذير لفظي، بل تمثل موقفًا صريحًا للقاهرة في حماية حياة الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وسط توازن دقيق بين الدور الإنساني والسياسي لمصر.

في سياق أوسع، أشار محافظ شمال سيناء إلى أن مصر لا تزال تعتبر حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد أن استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة لا يهدد سكان القطاع فقط، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في سيناء والمنطقة المحيطة، ويزيد من أزمات اللاجئين والضغوط الإنسانية على القاهرة. موقف مصر يعكس استراتيجية مزدوجة، تجمع بين إدارة الأزمة الإنسانية العاجلة، وممارسة الضغط السياسي لتحقيق حل شامل ومستدام للقضية الفلسطينية.

تأتي هذه الجولة في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية في غزة بفعل القيود المستمرة على المعابر الحيوية، ما أدى إلى تراكم المساعدات وتعفن جزء من الأغذية الحيوية، وهو ما يضع القاهرة أمام مسؤولية مزدوجة: حماية حياة الفلسطينيين، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. التحرك المصري يكشف عن استراتيجية متكاملة تقوم على الجمع بين الدور الإنساني والسياسي، ويبعث برسالة واضحة لكل الأطراف: الحدود التي لا يمكن تجاوزها لمصر هي حياة الفلسطينيين واستمرار وصول المساعدات رغم كل الصعوبات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7