هل ينجو رئيس الأركان من غضب الداخل؟

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.30 - 12:16
Facebook Share
طباعة

تصاعدت المخاوف في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة حول سلامة رئيس الأركان إيال زامير وعدد من كبار الضباط، بعد أن تحولت الاحتجاجات الداخلية من ساحة سياسية إلى تهديد مباشر لشخصيات عسكرية.
وافادت صحف عبرية تعرض منزل زامير للهجوم وسكب الطلاء الأحمر على أسواره لم يكن مجرد حادث احتجاجي عابر، بل يعكس حالة الغليان العميق داخل المجتمع الإسرائيلي وتآكل صورة المؤسسة العسكرية التي كانت حتى وقت قريب بمنأى عن استهداف الداخل.

في السياق التاريخي، درجت إسرائيل على اعتبار الجيش "المظلة الجامعة" التي تتجاوز الانقسامات الحزبية، لكن حرب غزة المستمرة وتوسع العمليات العسكرية إلى جبهات أخرى مثل اليمن، أضعفت هذه الصورة.
فمع طول أمد الحرب وتعاظم الخسائر البشرية والاقتصادية، بات الجيش موضع اتهام من اتجاهات متناقضة: اليمين يرى أنه متساهل ولم يحقق "النصر المطلوب"، بينما يتهمه اليسار باستخدام قوة مفرطة تعمّق عزلة إسرائيل الدولية.
حتى بعض التيارات الدينية الحريدية دخلت على خط الانتقاد بعد أن فُرضت سياسات تجنيد جديدة زادت من الاحتكاك مع المؤسسة العسكرية.

هذا التوتر المتعدد الأبعاد أفرز ظاهرة جديدة: انتقال "العنف الكلامي" ضد الجيش وقادته إلى الميدان، ما حدث أمام منزل زامير يرمز إلى سقوط الخطوط الحمراء التي لطالما حافظت على مكانة الجيش.
ويرى مراقبون الخطر لا يتوقف عند تشويه الممتلكات، بل يمتد إلى احتمال تصاعد أعمال عنف فعلية، وهو ما يفسر قرار المؤسسة الأمنية بتعزيز الحماية حول رئيس الأركان وضباط آخرين.

الملفت أن هذه المخاوف تأتي في لحظة حرجة: زامير كان في قلب إدارة عمليات واسعة في اليمن وغزة عند وقوع الحادث، ما يعني أن أي تهديد لسلامته لا يخص شخصه فقط، بل يمس منظومة القيادة والسيطرة في الجيش. وبالنظر إلى أن القيادة السياسية نفسها تعاني من أزمات شرعية حادة، فإن أي اهتزاز في موقع الجيش يزيد من هشاشة البنية الداخلية للدولة.

إدانة وزير الدفاع إسرائيل كاتس للهجوم، رغم أنها تحمل لهجة صارمة، لا تعالج جذور الأزمة.
فالمشكلة أعمق من مجرد "متظاهرين عنيفين"، إذ تعكس حالة من الشرخ الاجتماعي والسياسي قد تقود إلى صدام داخلي غير مسبوق إسرائيل تواجه اليوم معضلة مزدوجة: حرب مستمرة على أكثر من جبهة، وانقسام داخلي يضع حتى رموز المؤسسة العسكرية في دائرة الاستهداف.

بهذا المعنى، فإن تعزيز الإجراءات الأمنية حول رئيس الأركان ليس سوى محاولة لاحتواء أعراض أكبر: تآكل الإجماع الداخلي حول الجيش، وتحوله من رمز وحدة إلى ساحة صراع.
والخشية الحقيقية تكمن في أن هذا التآكل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الداخلي تفوق في خطورتها ما يجري على الجبهات الخارجية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8