مقابلة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ مع قناة i24NEWS جاءت في توقيت مشحون داخلياً، حيث تتقاطع ملفات الأسرى، والتشريعات العسكرية، والجدل حول "قطر-غيت"، مع بداية عام دراسي جديد تحاول الدولة تقديمه كصورة من الاستقرار.
هرتسوغ بدأ حديثه بنفي أن إسرائيل "خسرت الدعوات للتوصل إلى صفقة شاملة"، موضحاً أن أي تسوية مع حماس تتطلب تنازلات لا ترغب الحركة في تقديمها الآن.
هذه الإشارة المباشرة إلى ملف الرهائن تعكس إدراك مؤسسة الرئاسة لخطورة الاحتجاجات المتصاعدة من عائلات الأسرى، والتي تحولت إلى عامل ضغط يومي على الحكومة، الرئيس حاول الموازنة بين التعاطف مع العائلات، حيث قال إنه يقضي وقتاً طويلاً بالحديث مع الأهالي والأطفال، وبين تذكير الشارع بأن الصفقة ليست قراراً أحادياً بيد إسرائيل.
في جانب آخر من المقابلة، تناول هرتسوغ مشروع القانون المتعلق بالخدمة في الجيش، مؤكداً أن الخدمة العسكرية "قيمة عليا" يجب الارتقاء بها. هذه الرسالة تستهدف النقاش الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي حول تجنيد الحريديم، خاصة بعد ارتفاع خسائر الجيش في غزة، حيث يرى كثيرون أن استمرار إعفاء المتدينين من الخدمة يضعف وحدة المجتمع. حاول هنا الإيحاء بضرورة إعادة تعريف "العطاء" ليشمل الجميع، في ظل الحاجة إلى تجنيد أوسع قاعدة بشرية للمعركة الطويلة.
وعن قضية "قطر-غيت"، اكتفى بالقول "ما كان لي أن أتعرض لهذا الأمر"، في إشارة إلى رغبته بإبقاء مؤسسة الرئاسة بعيدة عن شبهات الفساد أو التمويل السياسي الخارجي.
هذا الموقف الحذر يعكس حساسية الملف الذي ارتبط باتهامات ضد شخصيات أوروبية وإسرائيلية، وتجنب الخوض فيه قد يُفهم كرسالة بعدم جر الرئاسة إلى مواجهة إعلامية إضافية.
اختُتم المقابلة بأهمية التعليم والقيم للمستقبل، هذه الخاتمة تبدو محاولة لتلطيف صورة المشهد العام، وإظهار أن الدولة لا تعيش فقط على وقع الحرب والأزمات.
بالمحصلة، حديث هرتسوغ لم يقدّم حلولاً بقدر ما قدّم ملامح لإدارة أزمة متعددة الأبعاد: صفقة أسرى عالقة، انقسام اجتماعي حول الجيش، قضية فساد دولية حساسة، ومجتمع يبحث عن أمل في بدايات صغيرة مثل افتتاح العام الدراسي.
ايضاً محاولة من الرئاسة للحفاظ على التوازن في وقت تتسارع فيه التصدعات الداخلية بقدر تسارع المعارك في غزة.