تصدع الثقة بين السياسي والعسكري: قراءة في خلفيات الخلاف

متابعات _ وكالة أنباء آسيا

2025.08.28 - 08:58
Facebook Share
طباعة

الخلاف الذي برز مؤخراً بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير لم يعد مجرد نقاش تكتيكي حول إدارة العمليات الميدانية، بل تحول إلى مرآة لأزمة أعمق داخل البنية القيادية نفسها. دخول عضو الكنيست موشيه سعدة من حزب الليكود على الخط، وتصريحاته الحادة التي اتهم فيها رئيس الأركان بـ"الخطأ الأخلاقي والاستراتيجي"، أخرج النقاش إلى العلن وكشف حجم التصدع بين المؤسستين السياسية والعسكرية.

تعود خلفيات هذا الجدل إلى عدة مستويات متداخلة المستوى الأول يرتبط بملف الرهائن الجيش يرى أن التقدم في صفقة جزئية قد يكون خطوة عملية لخفض الضغوط الداخلية والخارجية، بينما يصر نتنياهو على رفض أي حل تدريجي، مدفوعًا بحسابات سياسية وانتخابية.
في هذا السياق، يتبنى سعدة موقف رئيس الوزراء، واعتبر أن أي صفقة جزئية تمنح حماس "بوليصة تأمين"، وهو ما يجعل القضية أداة ضغط داخلي قبل أن تكون قضية إنسانية.

المستوى الثاني يرتبط بطول أمد الحرب المستمرة منذ نحو عامين. انتقادات سعدة للجيش بأنه يطيل أمد القتال تكشف عن تيار داخل اليمين يعتبر المؤسسة العسكرية مسؤولة عن غياب الحسم. في المقابل، يحاول الجيش تقديم نفسه باعتباره الجهة الأكثر مهنية، التي تراعي الجوانب الميدانية والإنسانية في آن واحد.
هذا التضارب يضعف صورة وحدة القرار أمام المجتمع الداخلي والخارج.

المستوى الثالث هو ملف "اليوم التالي" حديث سعدة عن إنشاء "منطقة إنسانية تحت السيادة الإسرائيلية" وتبني خطة ترمب القديمة بشأن إعادة توطين اللاجئين في الخارج يوضح أن النقاش لا يتعلق بالعمليات العسكرية وحدها، بل بمشروع سياسي طويل المدى.
هنا يظهر الانقسام بين رؤية الجيش التي تحصر دورها في الميدان، ورؤية التيار السياسي اليميني الذي يدمج بين الحرب وخطط التغيير الديمغرافي.

ما يتكشف من هذه النقاشات أن الخلاف ليس عابرًا، بل متجذر في تضارب الأهداف: الجيش يسعى لبراغماتية ميدانية، بينما السلطة السياسية توظف الحرب لتحقيق مكاسب داخلية ومشاريع بعيدة المدى.
هذه الهوة، إذا استمرت، قد تجعل من الصعب صياغة استراتيجية متماسكة، خصوصًا في ظل الضغوط الدولية والاحتقان الداخلي المتزايد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4