في سياق استعدادات جيش الاحتلال لتصعيد عدوانه واحتلال مدينة غزة، دفع السكان نحو مناطق اعتُبرت رسمياً "آمنة" لكنها في الواقع تقع داخل مناطق قتال نشطة وغير صالحة للحياة.
هذا الإجراء يعكس رغبة الجيش في تأمين مساحات استراتيجية لإتمام عملياته، مع تجاهل الحقائق الميدانية التي تشير إلى الاكتظاظ الشديد وانعدام البنية التحتية الضرورية لمليون شخص يسكنون المدينة وضواحيها.
حسب فحص خرائط المناطق التي أعلن عنها الجيش، يتضح أن ستة من أصل 19 موقعًا تقع داخل خطوط تعتبرها قوات الاحتلال نفسها غير آمنة.
وبذلك تصبح المساحات المتاحة بالكاد تكفي لتوفير أقل متطلبات المعيشة للنازحين، إذ لا يتجاوز إجماليها سبعة كيلومترات مربعة، وهو ما يعني مساحة محدودة جداً لكل فرد. التقديرات الميدانية تقول إن الظروف تجعل من الصعب للغاية إقامة مخيمات مأهولة، مع وجود طرق، كثبان رملية، ومناطق عرضة للغمر بالمياه.
وتكشف شهادات السكان عن معاناة إضافية ناجمة عن التكاليف المالية والنقلية، إذ تحتاج كل عائلة لنحو 12 ألف شيكل فقط لتأمين وسائل النزوح البسيطة، وهو مبلغ بعيد المنال لمعظم الأسر، ما يزيد من خطورة القرار ويدفعهم للبقاء ضمن مناطق مهددة بالقصف.
في الوقت نفسه، يرى المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الخطوة تمثل جريمة تهجير قسري، تستهدف تفريغ المدينة من سكانها تحت ذريعة وجود مساحات خالية. وتؤكد المصادر الفلسطينية أن هذه السياسة جزء من حملة تطهير عرقي موثقة، تهدف إلى إجبار السكان على النزوح في ظل القصف المستمر، ما يزيد من الأزمات الإنسانية والكارثية القائمة منذ نحو 700 يومًا.
تحليل هذه الإجراءات يوضح أن الجيش الإسرائيلي يسعى لتحقيق أهداف عسكرية محددة على حساب حقوق السكان، مع توظيف الإعلام الرسمي لتسويق مزاعم حول "مساحات آمنة" لخدمة أهداف الاستيطان والسيطرة على القطاع، في وقت تعاني فيه غزة من نقص شديد في المياه والغذاء والإمدادات الأساسية. ويبدو أن الاستراتيجية تتضمن إرهاق السكان نفسيًا وماليًا، مع دفعهم نحو مناطق خطرة، ما يعكس نهجًا ممنهجًا في توجيه الضغوط الإنسانية والسياسية لتعزيز السيطرة على الأرض قبل أي احتلال فعلي للمدينة.